يدعي هلاكه ويذهب به، فالحيلة في أن يجعله مضمونًا عليه أن يعيره إياه أولًا، فإذا قبضه رهنه منه بعد ذلك، فإذا تلف كان في [1] ضمانه؛ لأن طَرَيان الرهن على العارلة لا يبطل حكمها؛ لأن المرتهن يجوز له الانتفاع بها بعد الرهن بهما كان ينتفع بها قبله، ولو بطل لم يجز له الانتفاع.
المثال الثلاثون: اختلف الناس في العارية: هل توجب الضمان إذا لم يفرّط المستعير؟ على أربعة أقوال:
أحدها: يوجب الضمان مطلقًا، وهو قول الشافعي [2] وأحمد [مطلقًا] [3] في المشهور عنه [4] .
الثاني: لا يوجب الضمان، وَيدُ المستعيرِ يَدُ أمانة، وهو قول أبي حنيفة [5] .
الثالث: [أنه] [6] إن كان التلف بأمر ظاهر كالحريق وأخذ السَّيْل [7] وموت الحيوان وخراب الدار لم يضمن، وإن كان بأمر لا يطلع عليه كدَعْوَى سرقة الجوهرة والمنديل والسكين ونحو ذلك ضمن، وهو قول مالك [8] .
الرابع: أنه إن شرط نفي ضمانها لم يضمن، وإن أطلق ضمن، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد [9] .
(1) في (ك) و (ق) :"من".
(2) انظر:"الأم" (3/ 344) ، و"المجموع" (15/ 51 - 52) ،"روضة الطالبين" (4/ 431) ،"شرح المنهج" (3/ 458 - 459 مع"حاشية الجمل") ، و"مختصر المزني" (116) ، و"المهذب" (1/ 370) .
(3) ما بين المعقوفتين من (ن) و (ق) و (ك) .
(4) انظر:"المغني" (5/ 355 - 356، 7/ 340، 342) ،"الإنصاف" (6/ 112 - 113) ،"تنقيح التحقيق" (3/ 45) ،"كشاف القناع" (4/ 70) .
(5) انظر:"مختصر الطحاوي" (116) ،"مختصر اختلاف العلماء" (4/ 185 رقم 1876) ،"المبسوط" (11/ 134) ، و"القدوري" (63) ،"البدائع" (8/ 3904) ،"رؤوس المسائل"، (342) ،"الاختيار" (3/ 56) ،"تحفة الفقهاء" (3/ 284) ،"فتح القدير شرح الهداية" (7/ 469) .
(6) سقط من (ق) .
(7) في (ك) :"السبيل".
(8) انظر:"حاشية الدسوقي" (3/ 436) ، و"القوانين الفقهية" (245) ،"الإشراف" (3/ 104 مسألة 963) وتعليقي عليه.
(9) في هامش (ق) :"والذي عليه الحنابلة تُضمن إن تلفت في غير ما استعيرت له، قالوا: ولو لم يفرط أو شرط نفي الضمان".