فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 3107

فلما خرجنا قال: علامَ شهدتم؟ قلنا: أشْهَدْتَنا أنك جعلت الجارية لها، قال: أما رأيتموني أشير إلى المروحة؟ [1] .

[قولهم لا بأسَ بالحيل]

وقال محمد بن الحسن، عن عمرو بن ذر [2] عن الشعبي: لا بأس بالحيل فيما يحل ويجوز، وإنما الحيل شيء يتخلَّص به الرجل من [المآثم و] الحرام [3] ، ويخرج به [4] إلى الحلال، فما كان من هذا ونحوه فلا بأس به، وإنما يكره من ذلك أن يحتال الرجل في حق الرجل حتى يُبْطله، أو يحتال في باطل حتى يُوهم أنه حق [5] ، أو يحتال في شيء حتى يدخل فيه شبهة، وأما ما كان على السبيل [6] الذي قلنا فلا بأس بذلك [7] .

قالوا: وقد قال اللَّه تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] وقال غير واحد من المفسرين: مخرجًا مما ضاق على الناس، ولا ريب أن هذه الحيلَ مخارجُ مما ضاق على الناس، ألا ترى أن الحالف يضيق عليه إلزام [8] ما حلف عليه، فيكون له بالحيلة مخرج منه، وكذلك الرجل تشتد به الضرورة إلى نفقة ولا يجد مَنْ يُقْرضه فيكون له من هذا الضيق مخرج بالعِينة والتورق [9] ونحوهما، فلو لم يفعل ذلك لهلك ولهلكت عياله، واللَّه تعالى لا يشرع ذلك، ولا يضيق عليه [10] شرعه الذي وسع جميع خلقه؛ فقد دار أمره بين ثلاثة لا بد له من واحد منها: إما إضاعة نفسه وعياله، وإما الربا صريحًا، وإما المخرج من هذا الضيق [بهذه

(1) أخرجه الخصات في"الحيل" (ص 4) من طريق حجاج به.

(2) كذا في (ن) و (ك) و (ق) و (ح) ، وفي باقي النسخ:"بن دينار"!! وهو أعلى طبقة من هذا، وترجم الخطيب في"المتفق" (3/ 1688 - 1690) لثلاثة ممن يتسمى بهذا الاسم، ليس من بينهم أحد يروي عن الشعبي وفي مطبوع"الحيل"للخصاف:"عمرو بن زر"!!

(3) في (ن) :"الجرائم"، وفي (ق) :"يتخلص به من الجرائم".

(4) كذا في المطبوع و"الحيل"، وفي النسخ الخطية:"بها".

(5) في مطبوع"الحيل":"حتى يموهه".

(6) في مطبوع"الحيل":"فأسا ما كان على هذا القبيل".

(7) الحيل (ص 4) .

(8) كذا في الأصول، ولعل الصواب:"التزام".

(9) مضى التعريف به.

(10) في (ك) و (ق) :"عنه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت