عبد الرحمن [بن] [1] البَيْلَماني عن أبيه، عن ابن عمر يرفعه:"النَّاسُ على شروطهم ما وافق الحق" [2] ، وليست العمدة على هذين الحديثين، بل على ما تقدم.
وأصحاب القول الآخر يجيبون عن هذه الحجج: تارة بنسخها، وتارة بتخصيصها ببعض العهود والشروط، وتارة بالقدح في سند ما يمكنهم القدح فيه، وتارة بمعارضتها بنصوص أخرى، كقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الحديث الصحيح:"ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه، ما كان من شَرطٍ ليس في كتاب اللَّه فهو باطلٌ وإن كان مئةَ شرط، كتابُ اللَّه أحق، وشرطُ اللَّه أوثقُ" [3] ، وكقوله:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [4] ، وكقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) } [البقرة: 229] ونظائر هذه الآية.
قالوا: فصح بهذه النصوص إبطال كل عهد وعقد ووعد [5] وشرط ليس في كتاب اللَّه الأمرُ به أو النَّصُ على إباحته، قالوا: وكل شرط أو عقد ليس في النصوص إيجابه ولا الإذن [6] فيه فإنه لا يخلو من أحد وجوهٍ أربعةٍ: إما أن يكون
= وقد قوّى أمره الترمذي والبخاري وابن خزيمة على ما قاله الحافظ في"الفتح"، والصحيح أنه ضعيف الحال.
ولذا قال الحافظ في"التلخيص" (3/ 23) عن حديثه هذا:"ضعيف"، والحديث له شواهد انظرها مفصلة في"التلخيص" (23/ 3) ، و"إرواء الغليل" (5/ 142 - وما بعده) وتعليقي على"سنن الدارقطني" (رقم 2855، 2856) ، ووقع في (ق) :"الناس على شروطهم ما وافق الحق".
(1) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.
(2) رواه البزار (1296 - كشف الأستار) ، والعقيلى (4/ 48) من طريق محمد بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني به.
ذكره العقيلي في ترجمة محمد بن الحارث، وقال: قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البزار: عبد الرحمن له مناكير وهو ضعيف عند أهل العلم.
وقال الهيثمي في"المجمع" (4/ 86) : وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف جدًا.
(3) أخرجه البخاري (2168) كتاب البيوع: باب إذا اشترط شروطًا في الييع لا تحل، ومسلم (1504) : كتاب العتق: باب إنما الولاء لمن أعتق، من حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-.
(4) سبق تخريجه قريبًا.
(5) في (ق) :"كل عهد ووعد وعقد وشرط".
(6) في (ق) و (ك) :"ولا الإيذان".