وبقوله:"مَنْ يشتري مني هذا العبد" [1] يريد عبد اللَّه، وبقوله لتلك المرأة:"زوجُك الذي في عينيه بياض" [2] إنما أراد به البياض الذي خلقه اللَّه في عيون بني آدم، وهذه [3] المعاريض ونحوها من أصدق الكلام، فأين في جواز هذه ما يدل على جواز الحيل المذكورة؟
وقال شيخنا -رضي اللَّه عنه- [4] : والذي قيست عليه الحيل الربوية وليست مثله نوعان:
أحدهما: المعاريض، وهي أن يتكلم الرجل بكلام جائز يقصد به معنى صحيحًا، ويوهم غيره أنه يقصد به [5] معنًى آخر؛ فيكون سبب ذلك الوهم [6] كون اللفظ مشتركًا بين حقيقتين لغويتين أو عُرْفيتين أو شرعيتين أو لغوية مع إحداهما أو عرفية مع إحداهما أو شرعية مع إحداهما [7] ، فيعني [8] أحدَ معنييه ويوهم السامع [له] [9] أنه إنما عنى الآخر: إما لكونه لم يعرف إلا ذلك، وإما لكون دلالة الحال
= والبغوي (8/ 14) من طريق موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعًا"عجائزكُنّ في الدنيا عمشًا رمصًا. ."وليس فيه مزاحه -صلى اللَّه عليه وسلم- مع المرأة العجوز.
وضعفه الترمذي بموسى بن عبيدة، ويزيد بن أبان.
(1) سبق تخريجه.
(2) أخرج أبو بكر الشافعي في"الغيلانيات" (796) ومن طريقه ابن عساكر (4/ 43 - ط دار الفكر) ، وابن عدي في"الكامل" (4/ 1400) عن يحيى بن سعيد العطار عن الصلت بن الحجاج عن عاصم الأحول عن أنس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعائشة ذات يوم:"ما أكثر بياض عينيك".
وإسناده ضعيف، فيه يحيى العطار، والصلت بن الحجاج، وهما ضعيفان، وانفردوا به.
قال ابن عدي:"لا أعلم يرويه عن عاصم غير الصلت، ولا عنه غير يحيى العطار، وقال في الصلت -وأورد الحديث في ترجمته-، وفي بعض أحاديثه ما ينكر عليه، بل عامته كذلك، ولم أجد للمتقدمين فيه كلامًا"، وانظر"الميزان" (2/ 318) ، و"اللسان" (3/ 194) .
(3) في (ق) و (ك) :"فهذه".
(4) في"بيان الدليل" (ص 255 - 260) .
(5) في"بيان الدليل":"قصد به".
(6) في"بيان الدليل":"التوهم"، وفي (ق) :"ويكون بسبب ذلك الوهم".
(7) في"بيان الدليل":"أو لغوية مع أحدهما، أو عرفية مع شرعية".
(8) في (ق) :"فيعنيه".
(9) ما بين المعقوفتين سقط من"بيان الدليل"و (ق) و (ك) ، وبدله في (ن) :"غير"!!