وأما حديث ابن عباس فمحمد بن عبيد اللَّه فيه هو العرزمي، ولا تقوم به حُجَّة، قال الفَلَّاس [1] والنَّسائي [2] : هو متروك الحديث. وفيه إبراهيم بن [أبي] يحيى، قال مالك [3] ويحيى بن سعيد (3) وابن معين [4] : هو كَذَّاب، وقال الدارقطني [5] : متروك [الحديث] [6] ، فإن لم تصح هذه الأحاديث لم يُلتفت إليها، وإن صحت وجب حملها على من وهب للعِوَض، وباللَّه التوفيق.
المثال السادس والعشرون: رد السنة المحكمة في القضاء بالقَافَة [7] ، وقالوا: هو خلاف الأصول، ثم قالوا: لو ادّعاه اثنان ألحقناه بهما، وكان هذا مقتضى الأصول [8] .
ونظير هذا:
[رد جعل الأمة فراشًا]
المثال السابع والعشرون: رد السنة المحكمة الثابتة [9] في جعل الأمة فراشًا وإلحاق الولد بالسيد وإنْ لم يدّعه، وقالوا: هو خلاف الأصول، والأمة لا تكون فراشًا، ثم قالوا: لو تزوَّجها وهو بأقصى بقعة من المشرق وهي بأقصى بقعة من المغرب وأتت بولد لستة أشهر لَحِقه، صمان علمنا بأنهما لم يتلاقيا قط [10] ، وهي فراشٌ بالعقد، فأمته التي يطؤها ليلًا ونهارًا ليست بفراش، وهذه فراش، وهذا مقتضى الأصول، وحكمُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خلاف الأصول على لازم قولهم!
(1) كما في"الجرح والتعديل" (8/ 2) .
(2) في"ضعفائه"رقم (521) (ص 203) .
(3) انظر"التاريخ الكبير" (1/ 323 و 324) ، و"الجرح والتعديل" (1/ 125) .
(4) "سؤالات ابن الجنيد" (ص 71 رقم 26) .
(5) في"ضعفاء الدارقطني"رقم (14) لم يذكر فيه شيئًا، ونقل الذهبي عنه في"الميزان"، وابن حجر في"التهذيب"أنه قال: متروك. وقال في"سننه" (رقم 171، 465 - بتحقيقي) :"ضعيف".
(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(7) سبق تخريجه.
(8) انظر الأدلة على الحكم بالقافة لابن القيم في"الطرق الحكمية" (ص 8 - 9) في الرد على من أنكرها، و (ص 246 - 271) ، و"زاد المعاد" (2/ 78 و 4/ 111، 113، 116 - 119) ، و"تحفة المودود" (ص 281 - 283) .
(9) في (ق) و (ك) :"الثابتة المحكمة".
(10) انظر كلام ابن القيم حول قاعدة: (عدم لحوق الولد بمجرد العقد مع عدم الاجتماع) في"زاد المعاد" (4/ 115) ، و"الطرق الحكمية" (ص 8، 253) .