وَذكر أيضًا عن علي -رضي اللَّه عنه- قال: خمسٌ إذا [1] سافر فيهن رجل إلى اليمن كن فيه عوضًا عن [2] سفره: لا يخشى عبدٌ إلا ربَّه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحي مَنْ لا يعلم أن يتعلَّم، ولا يستحي منْ يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: اللَّه أعلم، والصَّبرُ من الدين بمنزلة الرأس من الجسد [3] .
وقال الزُّهري، عن خالد بن أسلم وهو أخو زيد بن أسلم: خرجنا مع ابن عمر نمشي، فلحقنا أعرابي فقال: أنت عبد اللَّه بن عمر؟ قال: نعم، قال: سألتُ عنك فدُلِلتُ عليك، فأخبرني أتَرث العمة؟ قال: لا أدري، قال: أنت لا تدري؟ قال: نعم، اذهب إلى العلماء بالمدينة فاسألهم؛ فلما أدبر قَبَّل يديه وقال: نِعِمّا، قال أبو عبد الرحمن؛ سُئل عما لا يدري فقال: لا أدري [4] .
وقال ابن مسعود: مَنْ كان عنده علمٌ فليقل به؛ ومن لم يكن عنده علم فليقل:"اللَّه أعلم"فإن اللَّه قال لنبيه: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] [5] .
(1) في (ق) و (ك) :"لو".
(2) في (ق) و (ك) :"من".
(3) رواه البيهقي في"المدخل" (795) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (12/ ق 391) من طريق إبراهيم الكناني عن علي.
ورواه ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (ص 382 رقم 547) وأبو نعيم في"الحلية" (1/ 76) ، والكنجي في"كفاية الطالب" (389 - 390) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن علي، وإسناده حسن.
وله إسناد آخر في"الجامع"أيضًا (رقم 548) لكن فيه راو متروك.
ورواه أبو نعيم في"الحلية" (1/ 75 - 76) من طريق آخر عن علي.
(4) رواه هكذا بطوله البيهقي في"المدخل" (796) من طريق أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري، به وإسناده حسن.
ورواه الدارمي (1/ 63) ، وابن سعد في"الطبقات الكبرى" (4/ 144) ، والفسوي في"المعرفة والتاريخ" (1/ 493) ، وأبو داود في"الناسخ والمنسوخ"والذهلي في"جزئه"وابن مردويه في"التفسير المسند"-كما في"فتح الباري" (3/ 273) و"موافقة الخبر الخُبر" (1/ 108) -، والآجري في"أخلاق العلماء" (ص 131 - 132) ، وابن عبد البر (1563) و (1565، 1566) ، والخطيب في"الفقيه والمتفقه" (2/ 172) ، وابن الجوزي في"تعظيم الفتيا" (24 - بتحقيقي) من طرق أخرى وبلفظ آخر، وبعضها صحيح على شرط البخاري.
(5) هو جزء من كلام طويل لابن مسعود: رواه البخاري (4774) في"التفسير"سورة الروم، و (4809) في (تفسير سورة ص) : باب {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} ، ومسلم (2798) في صفات المنافقين.