فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 3107

وكذلك إذا أخطأ من شدة الغضب لم يؤاخذ بذلك، ومن هذا قوله تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} [يونس: 11] قال السلف: هو دعاء الإنسان على نفسه وولده وأهله في حال الغضب، ولو [1] استجابه اللَّه تعالى لأهلكه وأهلك مَنْ يَدْعو عليه، ولكنه لا يستجيبه لعلمه بأن الداعي لم يقصده [2] .

ومن هذا رفعه -صلى اللَّه عليه وسلم- حكم الطلاق عمن [3] طلق في إغلاق [4] ، وقال الإمام أحمد في رواية حنبل: هو الغَضَب، وبذلك [5] فسَّره أبو داود، وهو قول القاضي إسماعيل بن إسحاق أحد أئمة المالكية ومُقَدَّم فقهاء أهل العراق منهم، وهي [6] عنده مِنْ لَغْو اليمين أيضًا، فأدخل يمين الغضبان في لغو اليمين وفي يمين الإغلاق، وحكاه شارح"أحكام عبد الحق"عنه، وهو ابن بزيزة الأندلسي، قال: وهذا قول عليّ [7] وابن عباس وغيرهما من الصحابة أن الأيمان المنعقدة كلها في حال الغضب لا تلزم، وفي"سنن الدارقطني"بإسناد فيه لِين من حديث ابن عباس يرفعه:"لا يمين في غَضَبٍ، ولا عتاق فيما لا يملك" [8] وهو وإن لم يثبت رفعه

(1) في (ك) و (ق) :"لو".

(2) قاله مجاهد، وهو في"تفسيره" (1/ 292) وأسنده عنه ابن جرير (11/ 92) وابن أبي حاتم (6/ 1932 رقم 10255) وقال المصنف في"إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان" (ص 8) : وفي"تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد. . ."وذكره.

(3) في (ن) و (ق) :"فيمن".

(4) تقدم تخريجه.

(5) في المطبوع:"وكذلك".

(6) في (ك) :"وهو".

(7) مضى تخريجه.

(8) رواه الدارقطني في"سننه" (4/ 16 و 159) -ومن طريقه ابن الجوزي في"التحقيق" (9/ 136 رقم 2058 و 10/ 368 رقم 2422) - وابن عدي في"الكامل" (3/ 1110) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (10933) ، وفي"الأوسط" (رقم 2029) من طريق سليمان بن أبي سليمان عن يحيى بن أبي كثير عن الزهري عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، وفيه زيادة، وليس عند الطبراني في"الكبير": ولا يمين في غضب.

قال الهيثمي في"المجمع" (4/ 186) : ورجال الكبير ثقات!!

أقول: سليمان بن أبي سليمان هذا هو ابن داود اليمامي، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، أما ابن عدي في"الكامل"فجعلهما اثنين: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت