بلوغ المحل فربما دعاه ذلك إلى أن يُقصِّر في عَلَفها وحِفْظِها لحصول [1] غرضه من [2] عَطَبِها [دون المحل كحصوله بعد بلوغ المحل من أكله هو ورفقته وإهدائهم إلى أصحابهم، فإذا أيِسَ من حصول غرضه في عَطبها] [3] كان ذلك أدعى إلى حفظها حتى تبلغ محلها وأَحْسَمَ لمادة هذا الفساد، وهذا من ألطف أنواع سد الذرائع.
الوجه الثاني والأربعون [4] : أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ الملتقط أن يُشْهِدَ على اللُّقطَةِ [5] ، وقد علم أنه أمين، وما ذاك إلا سدًا لذريعة الطمع والكتمان، فإذا بادر وأشهد كان أحْسَمَ لمادة الطمع والكتمان، وهذا أيضًا من ألطف أنواعها [6] .
الوجه الثالث والأربعون: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لا تَقُولُوا ما شاء اللَّه وشاء"
= والحميدي (880) ، وابن خزيمة (2577) ، والحاكم (1/ 447) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (4/ رقم 2308) ، وابن قانع في"معجم الصحابة" (3/ 161 - ط دار الغرباء) ، والبيهقي (5/ 243) من حديث ناجية بن كعب الخزاعي، وكان صاحب بُدْن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: قلت: يا رسول اللَّه، كيف أصنع بما عطب من البُدنِ؟ قال:"انحرها، ثم ألق نعلها في دَمِها، ثم خلِّ بينها وبين الناس، فليأكلوها".
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وانظر:"إغاثة اللهفان" (1/ 368) .
(1) في (ك) :"لحصولها".
(2) في (ك) و (ق) :"في".
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .
(4) جاء هذا الوجه في (ق) و (ن) مكان الوجه الرابع والثمانين.
(5) رواه أبو داود (1709) في (اللقطة) : أوله، وابن ماجه (2505) في (الأحكام) : باب اللقطة، وأحمد (4/ 162) ، وابن أبي شيبة في"مصنفه" (6/ 456) ، والطيالسي (رقم 1081) ، والنسائي في"الكبرى" (رقم 5808/ 1) ، (اللقطة) : باب الإشهاد على اللقطة وابن الجارود في"المنتقى" (رقم 671) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/ 136) ، و"شرح مشكل الآثار" (رقم 4916) ، والطبراني في"الكبير" (17/ 985 و 986 و 988 و 989) ، وابن حبان في"صحيحه" (رقم 4894 - الإحسان) ، والبيهقي (6/ 187، 193) من طريق أبي العلاء يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير عن مطرف عن عياض بن حمار عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"من وجد ضالة فليُشهد ذَوي عَدل ولا يكتم، فإن لم يجد صاحبه فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء". وهذا إسناد صحيح، ورواه الطبراني (17/ 990) من طريق أيوب فأسقط مطرفًا من إسناده.
(6) جاء في (ق) و (ن) هذا الوجه مكان الوجه الخامس والثمانين.
(7) ما بين المعقوفتين من هامش (ك)