الرجلان يقصد كل منهما مباراة الآخر ومباهاته، إما في التبرعات كالرجلين يصنعُ كلٌّ منهما دعوة يفتخر بها على الآخر ويباريه بها، وإما في المعاوضات كالبائعين [1] يُرْخِصُ كل منهما سلعته لمنع الناس من الشراء من صاحبه، ونص الإمام أحمد على كراهية الشراء من هؤلاء، وهذا النهي يتضمن سد الذريعة من وجهين:
أحدهما: أن تسليط النفوس على الشراء منهما وأكل طعامهما تفريحٌ لهما وتقوية لقلوبهما وإغراء لهما على فعل ما كره اللَّه ورسوله.
والثاني: أن تَرْك الأكل من طعامهما ذريعة إلى امتناعهما وكفِّهما عن ذلك.
الوجه السادس والتسعون: [2] أنه تعالى عاقب الذين حفروا الحفائر يوم الجمعة فوقع فيها السمك يوم السبت فأخذوه يوم الأحد ومَسَخَهم [اللَّه] [3] قَرَدة
= أبو داود حيث قال: أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس.
قلت: عرفت من وصله وهما ثقتان.
وقد تابع جرير بن حازم هارون بن موسى النحوي:
أخرجه الطبراني في"الكبير" (11942) ، والحاكم في"المستدرك" (4/ 128 - 129) ، من طريقين عنه به.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، فإن رجاله كلهم ثقات.
وهذا يؤيد رواية الوصل، ويؤكد صحتها، وتابعه أيضًا عبد اللَّه بن عبد اللَّه:
وأخرجه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" (1/ 222) به.
وخالف الزبير بن خريت، عاصمُ بن هلال فرواه عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.
أخرجه من طريقه ابن عدي (5/ 1874) ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (3/ 240) .
وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث عن أيوب بهذا الإسناد ليست محفوظة.
وقال عن عاصم: وعامة ما يرويه ليس يتابعه عليه الثقات.
وله شاهد من حديث أبي هريرة: رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (6068) من طريق معلّى بن أسد عن علي بن الحسن عن أبي حمزة السكري عن الأعمش عن أبي صالح عنه مرفوعًا:"المتباريان لا يجابان، ولا يؤكل طعامهما"، قال الإمام أحمد: يعني المتعارضين بالضيافة فخرًا أو رياءً، وسنده صحيح.
(1) في (ن) و (ك) :"كالمتبايعين"!
(2) في (ك) :"الوجه الثامن والتسعون"وفي (ق) و (ن) جاء مكان الوجه الحادي والسبعين.
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .