فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 3107

النكاح، ولم تعمل هذه النية في فساده [1] .

وأما الحنابلة فبيننا وبينهم مُعْتَرك النزال في هذه المسائل؛ فإنهم هم الذين شنَّوا علينا الغارات، ورَمَوْنا بكل سلاح من الأثر والنظر، ولم يُراعوا [2] لنا حُرمة، ولم يرقبوا فينا إِلا ولا ذمَّة. وقالوا: لو نَصَب شِباكًا للصيد قبل الإحرام ثم أخذ ما وقع فيها حال الإحرام بعد الحِلِّ جَاز. وياللَّه العجب! أي فرق بين هذه الحيلة وحيلة أصحاب السَّبتِ على الحيتان؟ وقالوا: لو نوى الزوج الثاني أن يحلّها للأول ولم يشترط ذلك جاز وحلَّت له؛ لأنه لم يشترط ذلك في العقد، وهذا تصريح بأن النية لا تؤثر في العقد. وقالوا: لو تزوجها ومن نيته أن يقيم معها شهرًا ثم يطلقها صح العقد، ولم تكن نيّة التوقيت مؤثِّرة فيه، وكلامهم في باب المخارج من الأَيْمان بأنواع الحيل معروف، وعنَّا تلقوه، ومنا أخذوه [3] . وقالوا: لو حلف أن لا يشتري [منه] ثوبًا فاتهبه [4] منه وشرط له العوض لا يحنث. وقالوا بجواز مسألة التورّق [5] وهي شقيقة مسألة العِينة؛ فأي فرق بين مصير السلعة إلى البائع وبين مصيرها إلى غيره؟ بل قد يكون عَوْدُها إلى البائع أرْفَقَ بالمشتري وأقل كلفة عليه وأرفع لخسارته وتعنيه [6] . فكيف تحرِّمون الضرر اليسير وتبيحون ما هو أعظم منه والحقيقة في الموضوعين [7] واحدة وهي عشرة بخمسة عشر وبينهما حَرِيرة رجعت في إحدى الصورتين إلى مالكها وفي الثانية إلى غيره؟

وقالوا: لو حلف بالطلاق لا يزوج عبده بأَمَته أبدًا ثم أراد تزويجه بها ولا يحنث فإنه يبيع العبد والجارية من رجل ثم يزوجها المشتري ثم يستردّهما منه، قال القاضي: وهذا غيرُ مُمتنعٍ على أصلنا؛ لأن عقد النكاح قد وجد في حال

(1) انظر:"الإشراف" (3/ 344 مسألة 1180) وتعليقى عليه.

(2) في (ق) :"يرعوا".

(3) انظر: مسألة الزواج بنية الطلاق في:"المحرر" (2/ 23) و"التنقيح المشبع" (220) و"الإنصاف" (8/ 161) ، و"منتهى الإرادات" (2/ 181) و"مجموع فتاوى ابن تيمية" (32/ 149) و"بيان الدليل" (46 - 47) و"الاختيارات الفقهية" (ص 220 - ط الفقي) .

(4) في جميع النسخ:"فانتهبه"والمثبت من (د) ، و (ق) وما بين المعقوفتين سقط منها.

(5) مضى معناها.

(6) في"نسخة: وأوفه لخسارته وتعيينه" (د) . قلت: والنسخة المشار إليها هي (ن) .

(7) في (ك) و (ق) :"الموضعين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت