فإن قالوا:"الحنطة يمكن أكلها صحاحًا بخلاف الشاة والنخلة، فإنه لا يمكن فيها ذلك"قيل: والعادة أن الحنطة لا يأكلها صحاحًا إلا الدواب والطير، وإنما تؤكل خبزًا، فكلاهما سواء عند الحالف وكل عاقل.
ومن الحيل الباطلة المحرمة المضاهية [للحيلة اليهودية] [1] ما لو حلف أنه لا يأكل هذا الشحم فالحيلة أن يُذِيبه ثم يأكله [2] .
وهذا كله تصديق لقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لتتبعُنَّ سنَنَ مَنْ كان قبلكم حَذْوَ القُذْةِ بالقذة [3] ، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فَمنْ؟" [4] وتصديق قوله:"لتأخذن أمتي ما أخذ الأمم قبلها شبرًا بشبر [5] ، وذراعًا بذراع، حتى لو كان منهم مَنْ أتى أمه علانية لكان فيهم مَنْ يفعله" [6] .
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك) .
(2) في المطبوع:"ثم يأكل".
(3) "القذة: ريش السهم، والمعنى: كما تقدر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها وتقطع، يضرب مثلًا للشيئين يستويان، ولا يتفاوتان" (و) .
(4) رواه البخاري (3456) في (أحاديث الأنبياء) : باب ما ذكر عن بني إسرائيل، و (7320) في (الاعتصام) : باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لتتبعن سنن مش كان قبلكم"، ومسلم (2669) في (العلم) : باب اتباع سنن اليهود والنصارى، من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا:"لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لا تبعتموهم، قلنا: يا رسول اللَّه آليهود والنصارى؟ قال:"فمن"؟"
(5) في (د) :"شبرًا شبرًا"! وفي (ك) و (ق) :"لتأخذ"بدل"لتأخذن".
(6) رواه الترمذي (2641) في (الإيمان) : باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، والحاكم (1/ 129 والآجريّ في"الشريعة"(رقم 24 - ط الدميجي) و"الأربعين" (رقم 13) ، وابن وضاح في"البدع" (رقم 270) ، وابن نصر (62) ، واللالكائي (146، 147) كلاهما في"السنة"، والتميمي في"الحجة" (17،16) ، والعقيلي في"الضعفاء الكبير" (2/ 262) ، وابن الجوزي في"تلبيس إبليس" (ص 16) من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن عبد اللَّه بن يزيد عن عبد اللَّه بن عمرو.
وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا مش هذا الوجه.
قال المناوي في"فيض القدير" (5/ 347) :"فيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، قال الذهبي: ضعفوه".
لكن له شاهد من حديث ابن عباس: رواه الدولابي في"الكنى" (2/ 30) ، والحاكم (4/ 455) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن أبي عروة موسى بن ميسرة =