ظهارته، فإن الحكمَ في ذلك التحريمُ على أصح القولين، والفرق على القول الآخر مباشرة الحرير وعدمها كحشو الفراش به، فإن صح الفرق بطل القياس، وإن بطل الفرق مُنع الحكم، وقد تمسك بعموم النهي عن افتراش الحرير طائفة من الفقهاء فحرَّموه على الرجال والنساء، وهذه طريقة الخراسانيين من أصحاب الشافعي، وقابلهم من أباحه للنَّوعين، والصواب التفصيل وأن من أبيح له لبسه أبيح له افتراشه ومن حرم عليه حرم عليه، وهذا قول الأكثرين، وهي طريقة العراقيين من الشافعية [1] .
المثال التاسع والأربعون: رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في خرص الثمار في الزكاة والعَرَايا وغيرها إذا بدا صلاحها كما رواه الشافعي عن عبد اللَّه بن نافع، عن محمد بن صالح التَّمَّار، عن الزهري، عن سعيد بن المُسيّب، عن عَتَاب بن أَسِيد أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في زكاة الكَرْم:"يُخرص كما يخرص النَّخل، ثم تُؤدَّى زكاتُه زبيبًا كما تُؤدَّى زكاةُ النخل تمرًا" [2] ، وبهذا الإسناد بعينه
(1) انظر:"بدائع الفوائد" (3/ 204 و 4/ 42) ، و"زاد المعاد" (3/ 87) .
(2) رواه الشافعي (1/ 243/ 661) ، كما ذكره ابن القيم، ورواه ابن أبي شيبة (3/ 195) ، وأبو داود (1604) في (الزكاة) : باب في خرص العنب، والترمذي (644) في (الزكاة) ، وابن ماجه (1819) في (الزكاة) ، والنسائي (5/ 109) في (الزكاة) : باب شراء الصدقة، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (1/ 404 رقم 562، 563) ، والطبراني (27/ 162 رقم 424) ، وابن خزيمة (2317 و 2318) ، وابن قانع في"معجم الصحابة" (2/ 270 رقم 792) ، وابن الجارود (351) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (2/ 39) ، وابن حبان (3278 و 3279) ، والدارقطني (2/ 132 - 133) ، والحاكم (3/ 595) ، وأبو نعيم في"معرفة الصحابة" (4/ 2224 رقم 5535) ، والبيهقي (4/ 121، 122) من طرق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد، باللفظين اللذين أوردهما المصنف.
قال أبو داود وابن قانع: سعيد لم يسمع من عَتَّاب شيئًا.
قلت: عتاب -رحمه اللَّه- متقدم الوفاة حيث توفي سنة (13) ، وكانت ولادة سعيد لسننين خلتا من خلافة عمر -أي: لعله ولد بعد وفاة عتاب-.
ولذلك قال الحافظ في"التهذيب":"وأما حديثه -أي ابن المسيب- عن بلال وعتاب فظاهر الانقطاع بالنسبة إلى وفاتيهما ومولده".
ورواه الدارقطني (رقم 2019 - بتحقيقي) من طريق الواقدي -وانفرد بوصله- عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن المِسْوَر بن مخرمة عن عتاب به، والواقدي متروك. =