فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 3107

المثال السادس والثلاثون: رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة التي رواها بضعة وعشرون صحابيًا في أن المدينة حرم يحرمُ صيدها [1] ، ودعوى أن ذلك خلاف الأصول، ومعارضتها بالمتشابه من قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يا أبا عُمير، ما فعل النُّغير" [2] ، ويا للَّه العجب! أيّ الأصول التي خالفتها هذه السنن، وهي من أعظم الأصول؟ فهلّا رُدّ حديث أبي عُمير لمخالفته لهذه الأصول؟ ونحن نقول: معاذ اللَّه أن نرد لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سنة صحيحة غير معلومة النسخ أبدًا! وحديث أبي عمير يَحتمل أربعة أوجه قد ذَهَبَ إلى كلٍّ منها طائفة.

أحدها: أن يكون متقدمًا على أحاديث تحريم المدينة فيكون منسوخًا.

الثاني: أن يكون متأخرًا عنها معارضًا لها فيكون ناسخًا.

الثالث: أن يكون النغير مما صِيدَ خارج المدينة ثم أُدخل المدينة كما هو الغالب من الصيود.

الرابع: أن يكون رخصة لذلك الصغير دون غيره، كما رخص لأبي بُردة في التَّضحية بالعَنَاق دون غيره [3] ؛ فهو متشابه كما تَرَى، فكيف يُجعل أصلًا يقدم على تلك النصوص الكثيرة المحكمة الصريحة التي لا تحتمل إلّا وجهًا واحدا؟.

المثال السابع والثلاثون: رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في تقدير نصاب المعَشَّرات بخمسة أوسق [4] بالمتشابه من قوله:"فيما سَقَت السماءُ العشر،"

(1) في هذا أحاديث، منها ما: رواه مسلم عن جابر قال: قال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن إبراهيم حرّم مكة، وإني حرَّمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عِضَاهُها ولا يُصاد صيدها"أخرجه مسلم (1362) في الحج: باب فضل المدينة.

وانظر الأحاديث الي أشار إليها المصنف في الدراسة الحديثية الماتعة للشيخ الفاضل صالح الرفاعي بعنوان"الأحاديث الواردة في فضائل المدينة" (ص 47 - 116) .

(2) رواه البخاري (6129) في (الأدب) : باب الانبساط إلى الناس، و (6203) في الكنية للصبي وقبل أن يُولد للرّجل، ومسلم (2150) في (الأدب) : باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته، من حديث أنس بن مالك. ولابن القاص جزء مفرد في هذا الحديث، وهو مطبوع.

قال (و) -في معنى الغير-:"تصغير النغر: فرخ العصفور والبلبل".

(3) سبق تخريجه.

(4) رواه البخاري (1404) في (الزكاة) : باب ما أدي زكاته فليس بكنز، و (1447) باب زكاة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت