أنَّها لا ترث مفردةٌ [1] فلا ترث مع أخيها، كالمحجوبة برقِّ أو كفرٍ، بخلاف ما إذا كانت وارثةً كبنتٍ وبنتِ ابنٍ معها أخوها فإنه يعصبها اتفاقًا لأنها وارثةٌ. وقولُ الجمهور [2] أصحُّ، فإنها وارثة في الجملة، وهي ممن يستفيدُ التعصيب بأخيها. وهنا إنَّما سقط ميراثها بالفرض لاستكمال من فوقها الثلثين، ولا يلزم من سقوطِ الميراثِ بالفرض سقوطه بالتعصيب مع قيام مُوجبهِ وهو وجودُ الأخِ، [وإذا كان وجودُ الأخِ] [3] يجعلُها عصبةً فيمنعها الميراثَ بالكلية ولولاه وَرِثت بالفرضِ وهو الأخُ المشئوم فالعَدْل يقتضي أن يجعلَها عصبةً فيورِّثَها إذا لم ترث بالفرض وهو الأخُ النافعُ، فهذا محض القياس والميزان، وقد فهمت دلالة الكتاب عليه.
والنزاعُ في الأختِ للأب مع الأختِ أو الأخواتِ للأبوين كبنتِ الابنِ مع البنتِ والبناتِ [4] سواء، وباللَّه التوفيق.
المسألة السادسة: ميراث الجد مع الإخوة، والقرآن يدل على قول [5] الصدِّيق ومَنْ معه من الصحابة كأبي موسى وابن عباس وابن الزبير وأربعة عشر منهم -رضي اللَّه عنهم- [6] ، ووجه دلالة القرآن على هذا القول قوله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ [وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ] } [7] [النساء: 176] إلى آخر الآية، فلم يجعل للإخوة ميراثًا إلا في الكلالة.
= 271) وفيه:"وهو قول ابن مسعود وعلقمة وأبي ثور وأبي سفيان"، والسرخسي في"المبسوط" (29/ 142) ، والشاشي في"حلية العلماء" (6/ 838) ، والكلوذاني في"التهذيب في الفرائض" (ص 206) ، ونقله عن علقمة وأبي ثور، وقال:"وكان جمهور العلماء من الصحابة وغيرهم يجعلون الباقي بين الذكور والإناث".
(1) في (ق) :"منفردة".
(2) انظر:"الذخيرة" (13/ 42) ،"عقد الجواهر الثمينة" (3/ 442) ،"المعونة" (3/ 1671) ،"جامع الأمهات" (ص 551) ،"حلية العلماء" (6/ 838) ،"التهذيب في الفرائض" (206) ،"التحقيقات المرضية" (ص 109 - 110) .
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) و (ق) .
(4) في (ق) :"أو البنات".
(5) في المطبوع:"يدل لقول".
(6) تقدم تخريج هذه الآثار في ميراث الجد.
(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .