مخلوق منفصل عنه، وذلك لا يكون صفة له؛ لأنه سبحانه إنما يوصف بما قام به لا بما لم يقم به.
المثال الثاني عشر: وقد تقدم ذكره مجملًاونذكره هاهنا مفصلًا: رد الجهمية النصوص المتنوعة المحكمة على علو اللَّه على خلقه وكونه فوق عباده من ثمانية عشر نوعًا [1] :
أحدها: التصريح بالفوقية مقرونة بأداة مِنْ المعيِّنة [2] لفوقية الذات نحو: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] .
الثاني: ذكرها مجردة عن الأداة كقوله: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18، 61] .
الثالث: التصريح بالعروج إليه نحو: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4] وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-"فيعرجُ الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم" [3] .
الرابع: التصريح بالصعود إليه كقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10] .
الخامس: التصريح برفعه بعض المخلوقات إليه كقوله: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158] ، وقوله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] .
السادس: التصريح بالعلو المطلق الدال على جميع مراتب العلو ذاتًا وقدرًا وشرفًا، كقوله: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] ، {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:
(1) فانظرها في"اجتماع الجيوش الإسلامية" (98 - فما بعدها) ، و"الصواعق المرسلة" (4/ 1277 - فما بعدها) .
(2) في (ن) :"المعنية".
(3) أخرجه البخاري في"الصحيح" (كتاب مواقيت الصلاة) : باب فضل صلاة العصر، (2/ 33/ رقم 55) ، و (كتاب بدء الخلق) : باب ذكر الملائكة، (6/ 306/ رقم 3223) ، و (كتاب التوحيد) : باب قول اللَّه تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} (13/ 415/ رقم 7429) ، وباب كلام الرب مع جبريل ونداء اللَّه الملائكة (13/ 461/ رقم 7486) ، ومسلم في"الصحيح": (كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما(1/ 439/ رقم 632) عن أبي هريرة مرفوعًا: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون.