عبد الكريم وأبو بكر قالا جميعًا: إن عمر كان يشك [1] فيها حتى قال له عليّ: يا أمير المؤمنين، أرأيتَ لو أنَّ نفرًا اشتركوا في سرقة جَزُور، فأخذ هذا عضوًا وهذا عضوًا، أكنتَ قاطعَهم؟ قال: نعم، قال: وذلك حين استخرج له الرأي [2] .
وقال عبد اللَّه بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بُكير بن الأشج عَمّن حدثه عن ابن عباس قال: أرسلني على إلى الحَرورية [3] لأكلّمهم، فلما [4] قالوا:"لا حَكَمَ إلا اللَّه"قلت: أجل، صدَقْتُم (4) ، لا حكم إلا اللَّه، وأن اللَّه قد حَكَّم في رجل وامرأته، وحَكَّم في قتل الصيد؛ فالحكم في رجل وامرأته، والصيد أفضل أم الحكم في الأمَّة يرجع بها، وَيحْقن دماءها، وَيلُمُّ شعثها؟ [5] .
وقال عبد اللَّه بن المبارك: حدثنا عكرمة بن عمار: ثنا سِمَاك الحنفي قال: سمعت ابنَ عباس يقول: قال على: لا تُقَاتلوهم حتى يخرجوا، فإنهم سيخرجون، قال: قلت: يا أمير المؤمنين أَبْرِد بالصلاة، فإنِّي أريد أن أدخل عليهم فأسمع من كلامهم وأكلّمَهُم، فقال علي: أخشى عليكَ منهم، قمال: وكنتُ [6] رجلًا حسن الخلق لا أوذي أحدًا، قال: فلبستُ أحسنَ ما يكون من اليمنية، وترجّلتُ، ثم دخلتُ عليهم وهم قائلون، فقالوا [لي] [7] : ما هذا اللباس؟ فَتَلَوْتُ عليهم القرآن: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] ، ولقد رأيتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يلبس أحسن ما يكون من اليمنية، فقالوا: لا بأس، فما جاء بك؟ فقلتُ: أتيتُكم من عند صاحبي، وهو ابنُ عمِّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، [وخَتْنه] [8] ،
= (ص 218 - 219) ، و"موافقة الخبر الخبر" (2/ 419 - 421) ، و"فتح الباري" (12/ 227 - 228) ، و"الاعتصام"للشاطبي (2/ 623 - 624 - ط ابن عفان) ، وسقطت"كلهم"من (ق)
(1) في (ق) :"شك"ووقع في (ق) بعدها:"قال علي".
(2) انظر:"زاد المعاد" (3/ 78) ، و"إغاثة اللهفان" (1/ 363) للمؤلف -رحمه اللَّه- وانظر:"أحكام الجناية" (103 - 123) للشيخ بكر أبو زيد -حفظه اللَّه-.
(3) "الذين خرجوا على عليٍّ، نسبة إلى حروراء، وتضبط بفتح الراء الأولى، فيكون النسب كما أثبت، وتضبط بضم الراء فتضم الراء في النسب إليها" (و) .
(4) سقطت من (ك) و (ق) ووقع في (ق) :"قال أجل".
(5) انظر التخريج الآتي.
(6) في (ق) :"وقال: كنت".
(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(8) في (ق) و (ك) :"وحبيبه".