كان يستدل به بدون خبره، ولهذا [1] جعل لوثًا وشُبهة، وإذا شهد مجهول الحال فإنه هناك شاك في حال الشاهد، ويلزم منه الشك في [حال] [2] المشهود به، فإذا تبين كونه عدلًا تم الدليل، وعند شهادة المجهولين تضعف البراءة أعظم مما [تضعف] عند شهادة الفاسق [3] ، [لأنه ليس بدليل، لكن يمكن صدقه، وذلك] [4] قد يكون دليلًا ولكن لا تعرف دلالته، [وأما هناك فقد علمنا أنه ليس بدليل، لكن يمكن وجود المدلول [عليه] في هذه الصورة؛ فإن صِدْقَه ممكن] [5] .
ومما يدل على أن استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع حجة أن تبديل [6] حال المَحلِّ المُجمع على حكمه أو لا كتبديل [7] زمانه ومكانه وشخصه، وتبديل [8] هذه الأمور وتغيُّرها لا يمنع استصحاب ما ثبت له قبل التبديل [9] ، فكذلك تبدُّل وصفه وحاله لا يمنع الاستصحاب حتى يقوم [10] دليل على أن الشارع جعل ذلك الوصف الحادث ناقلًا للحكم مثبتًا لضده، كما جعل الدباغ ناقلًا لحكم نجاسة الجلد، وتخليل الخَمْرة للحكم بتحريمها [11] ، وحدوث الاحتلام ناقلًا لحكم البراءة الأصلية، وحينئذ لا يبقى التمسك بالاستصحاب صحيحًا، وأما مجرد النزاع فإنه لا يوجب سقوط استصحاب حكم الإجماع، والنزاع في رؤية الماء في الصلاة [12] وحدوث العَيْب عند المُشتري واستيلاد الأمة
(1) في (ن) :"هذا".
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) .
(3) في المجهول وأحكامه في البيوع وغيرها، انظر:"بدائع الفوائد" (3/ 209 و 4/ 23، 51) ، و"إغاثة اللهفان" (ص: 164، 176، 167، 177، 178) وبدل ما بين المعقوفتين في (ق) :"يضعف".
(4) بدل ما بين المعقوفتين في المطبوع و (ق) و (ك) :"فإنه في الشاهد".
(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) وما بين الهلالين سقط من (ق) .
(6) في المطبوع و (ن) :"تبدُّل"
(7) في المطبوع و (ن) :"كتبدل".
(8) في المطبوع و (ن) :"تَبَدُّل".
(9) في المطبوع و (ن) :"التبدل".
(10) في (ق) :"يرد".
(11) في (ق) و (ك) :"ناقلًا لحكم تحريمها"وفي (ق) :"وتخلّل الخمر".
(12) قال في هامش (ق) :"مذهب مالك والشافعي ورواية عن أحمد: لا يبطل تيممه بوجود الماء في الصلاة".