شرعية، ومنهم من يلزمه بالطلاق والعتاق ويخيّره في الباقي بين التكفير والالتزام، ومنهم من يحتِّم [عليه] [1] التكفير، ومنهم من يلزمه بالطلاق وَحْده دون ما عداه، ومنهم من يلزمه بشرط كون الصيغة شرطًا فإن كانت صيغة التزام فيمين، كقوله:"الطلاق يلزمني"لم يلزمه بذلك، ومنهم من يتوقف في ذلك ولا يفتي فيه بشيء، فالأول: قول مالك وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة، والثاني: قول أهل الظاهر وجماعة من السلف، والثالث: قول أحمد بن حنبل والشافعي في ظاهر مذهبه وأبي حنيفة في إحدى الروايتين عنه ومحمد بن الحسن، والرابع: قول بعض أصحاب الشافعي، ويُذكر قولًا له ورواية عن أحمد، والخامس: قول أبي ثور و [هو] [2] إبراهيم بن خالد [3] ، والسادس: قول القَفَّال من الشافعية وبعض أصحاب أبي حنيفة ويُحكى عنه نفسِهِ، والسابع: قول جماعة من أهل الحديث. وقول أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أصَحُّ وأفقه وأقرب هذه الأقوال إلى الكتاب والسنة، وباللَّه التوفيق.
المثال التاسع [4] : الإلزام بالصّدَاق الذي اتفق الزوجان على [5] تأخير المطالبة به، وإن لم يُسَميا أجلًا، بل قال الزوج: مئة مقدّمة ومئة مؤخّرة، فإن المؤخَّر لا يستحق المطالبة به إلا بموتٍ أو فُرْقَةٍ، هذا هو الصحيح، وهو منصوص أحمد، فإنه قال في رواية جماعة من أصحابه: إذا تزوّجها على العاجل والآجل لا يحل الآجل إلا بموت أو فرقة، واختاره قُدَمَاء شيوخ المذهب والقاضي أبو يعلى، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [6] ، وهو قول النَّخَعي والشعبي والليث بن سعد [7] ،
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك) و (ق) .
(2) سقطت من جميع النسخ، وهي زيادة لا بد منها، إذ أبو ثور هو الفقيه إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، ترجمته في"طبقات الشافعية الكبرى" (2/ 74) للسبكي و"شذرات الذهب" (2/ 93) .
(3) مذهبه في"المحلى" (11/ 386) و"فتح الباري" (9/ 372) ، و"نيل الأوطار" (8/ 69) ، و"فقه الإمام أبي ثور" (503) .
(4) "لما يتغير به الفتوى لتغير العرف والعادة والزمان والمكان" (و) .
(5) في (و) :"اتفق الزوجان عليه على".
(6) انظر:"مجموع الفتاوى" (32/ 195) .
(7) "الإشراف على مذاهب العلماء" (4/ 54 رقم 2262) ونقله الصردفي في"المعاني البديعة" (2/ 224) عن الحسن والنخعي.