فهرس الكتاب

الصفحة 2644 من 3107

الحال وجهان [1] ، والصواب جواز استفتائه وإفتائه.

قلت: وكذلك الفاسق [2] إلا أَن يكون معلنًا بفسقه داعيًا إلى بدعته فحكم استفتائه حكم إمامته وشهادته، وهذا يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة [3] ، والقدرة والعجز فالواجب شيء والواقع شيء، والفقيه من يطبِّق بين الواقع والواجب [4] ، [وينفذ الواجب بحسب استطاعته لا من يلقى العداوة بين الواجب والواقع] [5] فلكل زمان حكم والناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم، وإذا عم الفسوق وغلب على أهل الأرض وامتنعت [6] إمامة الفسَّاق [7] وشهاداتهم وأحكامهم وفتاويهم، وولاياتهم لعطلت الأحكام [8] ، وفسد نظام الخلق وبطلت أكثر الحقوق ومع هذا فالواجب اعتبار الأصلح فالأَصلح [9] ، وهذا عند القدرة والاختيار، وأما عند الضرورة والغلبة بالباطل فليس إلا الاصطبار والقيام بأضعف مراتب الإنكار [10] .

الفائدة السادسة والثلاثون: لا فرق بين القاضي وغيره في جواز الإفتاء بما يجوز الإفتاء به [11] ، ووجوبها إذا تعيَّنت، ولم يزل أمر السلف والخلف على هذا، فإن منصب الفتيا داخل في ضمن منصب القضاء عند الجمهور، والذين [12]

(1) انظر:"أصول الفقه" (4/ 1543) لابن مفلح، و"أدب المفتي والمستفتي" (ص 107) و"شرح الكوكب المنير" (4/ 544) و"المسودة" (555) و"الفروع" (6/ 428) و"صفة الفتوى" (29) و"مختصر الطوفي" (185) و"مختصر البعلي" (167) ، و"المجموع"للنووي (1/ 70) و"أصول مذهب أحمد" (704) و"المدخل إلى مذهب أحمد" (194) .

(2) في (ك) و (ق) :"وكذا لفاسق".

(3) في (ق) :"الأزمنة والأمكنة".

(4) في (ق) :"الواجب والواقع".

(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ت) و (ق) .

(6) في المطبوع:"فلو منعت"، وفي (ق) :"اتبعت".

(7) انظر مبحث الصلاة خلف الفاسق، وكلام الإِمام أحمد في ذلك في"بدائع الفوائد" (4/ 68) .

(8) في (ت) و (ق) :"أبطلت الأحكام".

(9) انظر:"مجموع الفتاوى" (28/ 258، 259) ،"الجامع للاختيارات الفقهية"لشيخ الإِسلام ابن تيمية (3/ 1265، 1267، 1268) .

(10) انظر أحكام الفساق في"الطرق الحكمية" (ص 173) ، و"إغاثة اللهفان" (2/ 81) ، و"مدارج السالكين" (2/ 16) .

ووقع في (ق) :"والقيام بأقل مراتب الإنكار".

(11) في المطبوع و (ك) :"بما تجوز الفتيا به".

(12) في (ق) و (ك) :"الذين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت