دلّ عليه أَوْلى بالاتّباع [1] ، واللَّه الموفق.
المثال التاسع والخمسون: ترك السنة الصحيحة الصريحة في قول الإمام:"ربنا ولك الحمد"، كما في"الصحيحين"، من حديث أبي هريرة:"كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قال: سَمِعَ اللَّه لمن حمده، قال: اللَّهمّ ربنا لك الحمد" [2] .
وفيهما أيضًا عنه:"كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يكبِّر حين يقوم، ثم يكبِّر حين يركع، ثم يقول: سمع اللَّه لمن حمده، حين يرفع صُلْبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربَّنا ولك الحمد" [3] .
وفي"صحيح مسلم"عن ابن عمر:"أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع اللَّه لمن حمده، اللهمّ ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد" [4] ، وعن أبي سعيد:"أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع اللَّه لمن حمده، ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد -وكلنا لك عبد- لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ" [5] ، فردت
(1) انظر:"زاد المعاد" (2/ 87) ، و"كتاب الصلاة" (ص 34) .
(2) حديث أبي هريرة الذي في"صحيح البخاري" (796) في (الأذان) : باب فضل"اللهمّ ربنا لك الحمد"، و (3228) في (بدء الخلق) : باب إذا قال أحدكم: آمين، و"صحيح مسلم" (409) في (الصلاة) : باب التسميع والتحميد. . . لفظه:"إذا قال الإمام: سمع اللَّه لمن حمده:. . . فقولوا"فهو من قوله عليه السلام.
(3) رواه البخاري (789) في (الأذان) : باب التكبير إذا قام من السجود، و (803) باب يهوي بالتكبير حين يسجد، ومسلم (392) (28) .
(4) لم أجد هذا الحديث في"صحيح مسلم"من حديث ابن عمر، وإنما وجدته من حديث ابن أبي أوفى (476) في (الصلاة) : باب ما يقول: إذا رفع رأسه من الركوع، ومن حديث علي بن أبي طالب (771) في (صلاة المسافرين) : باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وفي"صحيح البخاري" (735) عن ابن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يرفع يديه حذو منكبيه، إذا افتتح الصلاة، وإذا كبّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، رفعهما كذلك أيضًا، وقال:"سمع اللَّه لمن حمده ربنا ولك الحمد".
(5) رواه مسلم (477) وقريبًا منه من حديث ابن عباس أيضًا (478) .
وقال (و) :"ولا ينفع ذا الغنى غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة، وقد انتقد أبو عبيد من قالها بكسر الجيم"اهـ.