فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 3107

ثمنه ألفان، فقال القاضي في"التعليق القديم"والشريفُ أبو جعفر وغيرُهما: الثمن ما أظهراه، على قياس المشهور عنه في المهر أن العِبْرة بما أظهراه وهو الأكثر، وقال القاضي في"التعليق الجديد"وأبو الخطاب وأبو الحسين وغيرهم من أصحاب القاضي [1] : الثمن ما أسَرَّاه، والزيادة سمعةً ورياءً، بخلاف المهر، [وإلحاقًا للعوض في البيع] [2] بنفس البيع، وإلحاقًا للمهر بالنكاح، وجعلا الزيادة فيه بمنزلة الزيادة بعد العقد وهي غير لاحقة، وقال أبو حنيفة [3] عكس هذا، بناءً على أن تسمية العوض شرط في صحة البيع دون النكاح، وقال صاحباه: العبرة في الجميع بما أسَرَّاه [4] .

الصورة الثالثة: أن يتفقا في عقد البيع على أن يتبايعا شيئًا بثمن ذكراه على أنه بيع تَلْجئة [5] لا حقيقة له تخلُّصًا من ظالم يريد أخذه؛ فهذا عقدٌ باطل، وإن لم يقولا في صلب العقد:"قد تبايعناه تلجئة"، قال القاضي: هذا قياس قول أحمد؛ لأنه قال فيمن تزؤَج امرأة واعتقد أنه يُحلّها للأول: لم يصح هذا النكاح، وكذلك إذا باع عِنَبًا ممن يعتقد أنه يعصره خمرًا، قال: وقد قال أحمد في رواية ابن منصور [6] : إنه إذا أقر لامرأة بدين في مرضه ثم تزوَّجها ومات وهي وارثة فهذه قد أقرَّ لها وليست بزوجه: يجوز ذلك، إلا أن يكون أراد تلجئة فيرد، ونحو هذا نقل إسحاق بن إبراهيم [7] والمروزي، وهذا قول أبي يوسف ومحمد [8] ، وهو قياس قول مالك [9] .

(1) انظر:"الإنصاف" (4/ 266) ، و"المبدع" (7/ 165) ، و"الفروع" (4/ 50) .

(2) في (و) و (ق) :"إلحاقًا للعوض في المبيع".

(3) انظر:"تحفة الفقهاء" (2/ 218) .

(4) "نقله بنصه عن المصدر السابق" (ص 154) (و) .

قلت: والمذكور في"بيان الدليل" (ص 153 - 154 - ط المطيري) .

(5) بيع التلجئة: بيع صوري، وهو أن يضطر لإظهار عقد، وإبطان غيره مع إرادة ذلك الباطن، كان يظهر بيع داره لابنه، لئلا يستولي عليها السلطان وقيل: هو البيع الذي يباشره المرء عن ضرورة، ويصير كالمكره، انظر:"معجم لغة الفقهاء" (ص 144) ، و"التوقيف على مهمات التعاريف" (ص 154) للمناوي.

(6) نقلها ابن تيمية في"بيان الدليل" (151) ، وكذا ما بعده.

(7) انظر:"مسائله" (2/ 166) .

(8) انظر:"حاشية ابن عابدين" (4/ 244) و"المدخل الفقهي العام" (1/ 176 - 180) .

(9) انظر"جواهر الإكليل" (2/ 21، 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت