سبب الحديث [1] ، وأمر الداخلَ والإمامَ يخطب أن يصلي تحية المسجد قبل أن يجلس [2] ، وأيضًا فإن الأمر بإتمام الصلاة، وقد طلعت الشمس فيها أمر بإتمام لا ابتداء [3] ، والنهي عن الصلاة في ذلك الوقت نهيٌ عن ابتدائها لا عن استدامتها؛ فإنه لم يقل: لا تتمّوا الصلاة في هذا [4] الوقت، وإنما قال: لا تصلّوا.
وأين أحكام الابتداء من الدوام، وقد فرَّق النص والإجماع والقياس بينهما؟ فلا تؤخذ أحكامُ الدَّوام من أحكام الابتداء ولا أحكام الابتداء من أحكام الدوام في عامة مسائل الشريعة؛ فالإحرام يُنافي ابتداء النكاح والطيب دون استدامتهما، والنكاح ينافي قيام العدة والردة دون استدامتهما، والحدث يُنافي ابتداء المسح على الخفين دون استدامته، وزوال خوف العنت ينافي ابتداء النكاح على الأمة
(1) رواه أحمد (4/ 160 - 161) ، والطيالسي (1247) ، والدارمي (1374) ، وعبد الرزاق (3934) ، وابن أبي شيبة (2/ 474 - 275) ، وأبو داود (575) و (576) في (الصلاة) : باب فيمن صلّى في منزله ثم أدرك الجماعة، يصلي معهم، والترمذي (219) في (الصلاة) : باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة، والنسائي (2/ 112 - 113) في (الإمامة) : باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن يصلّي وحده، وابن خزيمة (1279، 1638، 1713) ، ولوين في"جزئه" (رقم 102) ، وابن الغطريف في"جزئه" (رقم 87) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/ 363) ، وابن قانع في"معجم الصحابة" (3/ 222) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (3/ 134 رقم 2462) ، وابن حبان (1564 و 1565) ، والطبراني في"الكبير" (22/ 608 - 617) ، والدارقطني (1/ 413 - 414 و 414) ، والحاكم (1/ 244 - 245) ، والبيهقي (2/ 300، 301) من طرق عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه.
قال الترمذي: حسن صحيح.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وقد أُعِلَّ، وَرَدَّ ذلك ابن حجر في"التلخيص" (2/ 29 - 30) .
(2) رواه البخاري في"الصحيح" (كتاب الصلاة) : باب إذا دخل المسجد فليركع (1/ 640/ 444) ، ومسلم في"الصحيح" (كتاب صلاة المسافرين) : باب استحباب تحية المسجد (5/ 2/ 225) عن أبي قتادة.
وقد بيَّن المؤلف -رحمه اللَّه- أن حديث النهي عام مجمل وقد خُصَّ، في عدة مواضع من كتبه؛ منها: ما هو هنا، وفي"روضة المحبين" (ص 93) ، و"زاد المعاد" (2/ 194) .
(3) في (ق) و (ك) :"لا بابتداء".
(4) في المطبوع:"في ذلك".