عبد الملك بن مروان، وكان ربيعةُ بن [أبي] [1] عبد الرحمن يقولُه.
وقد كان الناسُ يجتمعون على أنها إن اختارَتْ زوجَهَا لم يكن فيه طلاقٌ، وإن اختارَتْ نفسَها واحدةً أو اثنتين كانتْ له عليها رجعة [2] ، وإن طلَّقتْ نفسَها ثلاثًا بانتْ منه، ولم تحِلَّ له حتى تنكح زوجًا غيره، فيدخُل بها ثم يموتُ أو يطلِّقها، إلا أن يَرُدَّ عليها في مجلسه فيقول: إنما ملَّكتُكِ واحدة، فيُستَحْلَفُ ويُخَلَّى بينه وبين امرأته.
ومن ذلك أن عبد اللَّه بن مسعود كان يقول: أنَّما رجل تزوَّج أمةً ثم اشتراها زوجُها فاشتراؤها إياها ثلاث تطليقات [3] ، وكان ربيعة يقول ذلك، وإن تزوَّجَتْ المرأةُ الحرةُ عبدًا فاشتَرَتْه فمثل ذلك.
وقد بُلِّغْنَا عنكم شيئًا من الفتيا مُستكرهًا [4] ، وقد كنتُ كتبتُ إليك في بعضها [5] فلم تجبني في كتابي، فتَخوَّفْتُ أن تكون استَثْقَلتَ ذلك، فتركتُ الكتاب
= ونحو هذا ورد في"مصنف ابن أبي شيبة" (4/ 43) ، و"سنن البيهقي" (7/ 348) من طريق أبان بن عثمان عن زيد.
وروى ابن أبي شيبة (3/ 46) من طريق أشعث عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن زيد بن ثابت قال: إن اختارت نفسها فثلاث، وإن اختارت زوجها فواحدة.
وأشعث: هو ابن سَوَّار، والحكم هو ابن عتيبة، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن، وأشعث ضعيف.
وروى نحوه سعيد بن منصور (1651) : حدثنا هشيم: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم عن زيد به.
والمغيرة هو ابن المقسم، وإبراهيم هو النخعي لم يسمع من زيد بن ثابت.
(1) ما بين المعقوفتين من (ق) .
(2) في الأصول:"الرجعة".
(3) روى عبد الرزاق (13169) وسعيد بن منصور (1941، 1942) من طريقين عنه قال:"بيع الأمة طلاقها".
(4) في (ق) :"نستنكرها".
(5) روى ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (2/ 148) بسنده إلى عبد اللَّه بن غانم عن الليث بن سعد أنه قال:"أحصيتُ على مالك بن أنس سبعين مسألةً، كلُّها مخالفةٌ لسنَّة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، مما قال مالك فيها برأيه، قال: ولقد كتبتُ إليه في ذلك".
قلت: فلعله يشير هنا إلى تلك المسائل، واللَّه أعلم.