ومن ذلك عمل أهل المدينة الذي كأنه رأي عين في سجودهم في: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) } [الانشقاق: 1] مع نبيّهم -صلى اللَّه عليه وسلم- وتبعهم [1] أبو هريرة [2] ، وإنما صحب النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاثة أعوام وبعض الرابع، وقد أخبر عن عمل الصحابة مع نبيّهم في آخر أمره، فهذا واللَّه هو العمل، فكيف يُقدَّم عليه عمل مَن بعدهم بما شاء اللَّه من السنين، ويُقال: العمل على ترك السجود؟.
= أقول: الحسين بن واقد هذا وإن أخرج له مسلم ووثقه غير واحد، إلّا أن له بعض ما يُنكر، قال الذهبي في"الميزان":"واستنكر أحمد بعض حديثه وحَرَّك رأسه كأنه لم يَرْضه لما قيل له: إنه روى. . .".
ولذلك قال البيهقي: وقد تفرّد به الحسين بن واقد، وحديث جابر أصح.
أقول: حديث جابر في صحيح مسلم (1318) -ومن طريقه ابن حزم في"الإحكام" (4/ 206) - وغيره. قال: نحرنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عام الحديبية البَدَنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.
وروى الحاكم أيضًا من طريق محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة البدنة عن عشرة. . . وقال: صحيح على شرط مسلم.
فتعقبه الذهبي بقوله: وخالفه ابن جريج وزهير عن أبي الزبير فقالوا: البدنة عن سبعة، وجاء عن سفيان كذلك.
وقال البيهقي في"سننه" (5/ 236) : وما روي عن سفيان من أن البدنة تجزئ عن عشرة لا أحسبه إلا وهمًا، فقد رواه الفريابي عن الثوري وقال: البدنة عن سبعة، وكذلك قاله مالك بن أنس وابن جريج وزهير بن معاوية وغيرهم عن أبي الزبير عن جابر قالوا: البدنة عن سبعة، وكذلك قاله عطاء بن أبي رباح عن جابر، ورجح مسلم بن الحجاج روايتهم لما أخرجها دون رواية غيرهم.
أقول: وهذه الروايات في صحيح مسلم (1318) (350 - 353) .
وفي حديث ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنهما حدَّثاه جميعًا أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج يريد زيارة البيت لا يريد حربًا، وساق معه الهدي صبعين بدنة عن سبعمائة رجل كل بدنة عن عشرة.
أخرجه البيهقي في"سننه" (5/ 235) وبيّن وهم ابن اسحاق، وإن الروايات الثابتة أن عددهم كان أكثر من ألف.
وانظر"معرفة السنن والآثار" (7/ 234) ، و"الإحكام" (4/ 206 - 207) لابن حزم، و"نصب الراية" (4/ 209 - 210) .
(1) في المطبوع:"ومعهم".
(2) مضى تخريجه، وهذا المثال وما قبله في"الإحكام" (4/ 206 - 207) لابن حزم.