مُهفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ ... تَرَائبُهَا مَصْقُولَة كَالسَّجَنْجَلِ [1]
وهذا لا [2] يدلّ على اختصاص الترائب بالمرأة، بل يُطْلَق على الرجل والمرأة، قال الجوهري: التَّرَائب عِظَامُ الصدر ما بين التَّرْقُوة إلى الثنَّدُوة [3] .
وقوله: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) } الصحيح أن الضمير يرجع على الإنسان [4] أي: إن اللَّه على ردِّه [إليه لقادر يوم القيامة] [5] ، وهو اليوم الذي تُبْلَى فيه السرائر، ومَنْ قال:"إن الضمير يرجع إلى [6] الماء أي: إن اللَّه على رَجْعه في الإحليل أو في الصَّدر أو حَبْسه عن الخروج لقادر"فقد أبْعَد، وإن كان اللَّه [سبحانه] [7] قادرًا على ذلك، ولكن السياق ياباه، وطريقه القرآن -وهي [8] الاستدلالُ بالمبدأ والنشأة الأولى على المعَاد والرجوع إليه- وأيضًا فإنه قَيَّده بالظرف، وهو:"يوم تُبلى السرائر".
والمقصود أنه سبحانه دعا الإنسان أن ينظر في مَبْدَأ خلقه ورزقه، فإن ذلك يدلُّه دلالةً ظاهرة على مَعَاده ورجوعه إلى ربه.
وقال تعالى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ
(1) قال (ط) :"البيت رقم 31 من معلقة امرئ القيس".
قلت: انظر"شرح المعلقات السبع" (27) لأبي عبد اللَّه الحسين الزوزني، قال (و) :"المهفهفة: اللطيفة الخصر، الضامرة البطن، و"المفاضة": المرأة العظيمة البطن، المسترخية اللحم، و"الترائب": جمع التريبة: وهي موضع القلادة من الصدر، و"السقل والصقل": إزالة الصدأ، والدنس وغيرهما، و"السجنجل": المرآة لغة رومية، عربتها العرب، وقيل: بل هو قطع الذهب والفضة، يقول: هي امرأة دقيقة الخصر، ضامرة البطن، وغير عظيمة البطن، ولا مسترخيته، وصدرها براق اللون، متلألئ الصفا تلألؤ المرآة، (الزوزني في شرح المعلقات) "، ونحوه في (د) و (ط) و (ح) .
(2) سقطت من (ك) .
(3) انظر:"الصحاح" (1/ 91 - ط: دار العلم للملايين) للجوهري، ووقع في (ق) :"الترقوة والثندوة".
(4) أفاض المصنف في كتابه:"التبيان في أحكام القرآن" (100 - 108) في تصويب هذا القول، وذكر عشرة أوجه تدل عليه.
(5) في (ق) و (ك) :"يوم القيامة إليه لقادر".
(6) في المطبوع:"يرجع على".
(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(8) في (ق) :"وطريقة القرآن هي".