يعقوب بن عُتْبة، عن أبي غَطَفان المُرّيّ، عن أبي هريرة مرفوعًا:"التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، ومن أشار في صلاته إشارة تُفهم عنه فليُعِدْها" [1] .
قال الدارقطني [2] :"قال لنا ابن أبي داود: أبو غَطَفان هذا مجهول [3] ، وآخر الحديث زيادة في الحديث، ولعلّه من قول ابن إسحاق، والصحيح عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يشير في الصلاة".
المثال الحادي والستون: رد السنة الصحيحة الصريحة في ضفر رأس المرأة الميتة ثلاث ضفائر؛ كقوله في"الصحيحين"في غسل ابنته:"اجْعَلْنَ رأسها ثلاثة قرون"، قالت أم عطية: ضَفَرْنا رأسها وناصيتها وقرنيها ثلاثة قرون وألقيناه من خلفها [4] ، فرد ذلك بأنه يشبه زينة الدنيا، وإنما يرسل شعرها شقّين على
(1) رواه أبو داود (944) في (الصلاة) : باب الإشارة في الصلاة، والدارقطني (2/ 83) ومن طريقه البيهقي (2/ 262) ، وابن الجوزي في"العلل المتناهية" (رقم 726) من طريق ابن إسحاق به.
قال أبو داود: هذا الحديث وهم.
وقال الدارقطني: قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا مجهول، وآخر الحديث زيادة في الحديث، ولعله من قول ابن إسحاق، والصحيح عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يشير في الصلاة، رواه أنس وجابر وغيرهما عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال الدارقطني: وقد رواه ابن عمر وعائشة"."
قلت: إعلال الحديث بأبي غطفان غير صحيح، فقد وثقه ابن معين والنسائي، وأخرج له مسلم في"صحيحه" (3/ 1601) ، لكن آخره معلول لمخالفته للأحاديث الصحيحة، وقد أعلّه غير من ذكرت، منهم: الإمام أحمد -كما في"نصب الراية" (2/ 90 - 91) - وأعلّه أبو حاتم، فقال كما في"علل ابنه" (1/ 75) : وليس في شيء من الأحاديث هذا الكلام، وليس عندي بذاك الصحيح، إنما رواه ابن إسحاق.
أقول: وابن إسحاق مدلس، وقد عنعن، وأوهامه معروفة، فيظهر أن هذا منه، وليس من أبي غطفان، واللَّه أعلم.
وانظر:"نصب الراية" (2/ 90) ، وذكره مغلطاي في"الدر المنظوم" (رقم 125) في الضعيف.
وفي (ق) و (ك) :"ومن أشار إِشارة في صلاته تفهم. . .".
(2) في"سننه" (2/ 83) ، وعنه البيهقي في"الخلافيات" (2/ 97 - مختصره) .
(3) بل معروف وموثق، كما قدمناه تحت تخريج الحديث.
(4) أقول: رواية"الصحيحين"ليس فيها أمر، وإنما قالت أم عطية مشطناها ثلاثة قرون، وفي =