الصحابة ويزول عنها الاختلاف، [ويكون هذا في موضعه وهذا في موضعه] [1] .
وعرف حذيفة جملًا له فادعاه، فنكل المدعَى عليه، وتوجهت اليمين على حذيفة، فقال: أتراني أترك جَمَلِي؟ فحلف [2] باللَّه أنه ما باع ولا وهبَ [3] .
فقد [4] ثبت تحليف المدعي إذا أقام شاهدًا واحدًا، والشاهد أقوى من النكول، فتحليفهُ مع النكول أولى، وقد شرع اللَّه سبحانه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- تحليف المدعي في أيمان القَسَامة؛ لقوة جانبه باللّوْث، فتحليفه مع النكول أولى، وكذلك شَرَع تحليفَ الزوج في اللِّعَان، وكذلك شرع تحليف المدعي إذا كان شاهدُ الحال يصدقه كما إذا تداعَيَا متاع البيت أو تداعى النجار والخياط آلة كل منهما فإنه يُقْضَى لمن تدل الحال على صحة دعواه مع يمينه، وقد روي في حديث مرفوع أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رَدَّ اليمين على طالب الحق [5] ، ذكره الدارقطني وغيره، وهذا محض
(1) انظر:"الطرق الحكمية" (ص 82، 122 - 135 الطريق الرابع) ، وبدل ما بين المعقوفتين في (ك) :"ويكون هذا في موضوعه".
(2) "في نسخة: فحلف عليه أنه. . . إلخ" (د) .
(3) رواه ابن أبي شيبة (5/ 70) والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 179) من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح عن الأسود بن قيس عن حسّان بن ثمامة قال: زعموا أن حذيفة عرف جملًا له سرق فخاصم. . . فذكره، وهو أطول مما ذكر المؤلف.
وحَسَّان بن ثمامة ينظر فإني لم أجد له ترجمة، والظاهر أنه لم يدرك حذيفة لأنه يقول: زعموا.
(4) في (ق) و (ك) :"وقد".
(5) رواه الدارقطني (4/ 213) ، وتمام في"فوائده" (933 - 934 - الروض البسام) ، والحاكم في"المستدرك" (4/ 100) ، ومن طريقه البيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 184) من طريق محمد بن مسروف عن إسحاق بن الفراث عن ليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر به. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
قال الذهبي: لا أعرف محمدًا، وأخشى أن لا يكون الحديث باطلًا، وكلمة"لا"جزمًا خطأ هنا، والعبارة ذكرها ابن حجر في"اللسان" (5/ 379) بدونها، وهي موجودة في"مختصر استدراك الذهبي على المستدرك"لابن الملقن (5/ 2532) ، وقال ابن حجر في"التلخيص" (4/ 209) : محمد بن مسروق لا يعرف، وإسحاق بن الفراث مختلف فيه، ورواه تمام في"فوائده"من"طريق أخرى عن نافع"أقول: هو في"فوائد تمام"من الطريق نفسه!! ومحمد بن مسروق، قال ابن القطان في"بيان الوهم والإيهام" (3/ 219) : =