وجلس يناشدها، وأذَّن المؤذن، فقالت: قد طلع الفجر وتخلصت منك، فقال: قد كلمتيني قبل الفجر وتخلَّصتُ من اليمين [1] ، وهذا من أحسن الحيل.
المثال السابع [2] والثمانون: قال بشر بن الوليد [3] : كان في جوار أبي حنيفة فتى يغشى مجلسه، فقال له يومًا: إني أريد التزوج بامرأة، وقد طلبوا مني من المهر فوق طاقتي، و [قد] [4] تعلقت بالمرأة، فقال له: أعطهم ما طلبوا منك، ففعل، فلما عقد العقد جاء إليه فقال: قد طلبوا مني المهر، فقال: احتل واقترض وأعطهم ففعل، فلما دخل بأهله قال: إني أخاف المطالبين بالدين وليس عندي ما أوفيهم [5] ، فقال: أظْهر أنك تريد سفرًا بعيدًا، وأنك تريد الخروج بأهلك، ففعل، واكترى جمالًا، فاشتد ذلك على المرأة وأوليائها، فجاءوا إلى أبي حنيفة رحمه اللَّه، فسألوه، فقال: له أن يذهب بأهله حيث شاء، فقالوا: نحن نرضيه ونرد إليه ما أخذنا منه ولا يسافر، فلما سمع الزوج طمع وقال [6] : لا واللَّه حتى يزيدوني، فقال له: إن رضيت بهذا، وإلا أقرَّت المرأة أن عليها دَيْنًا لرجل، فلا يمكنك أن تخرجها حتى توفيه. فقال: باللَّه لا يسمع أهل المرأة ذلك منك [7] ، أنا أرضى بالذي أعطيتهم [8] .
المثال الثامن [9] والثمانون: قال القاضي أبو يعلى: إذا كان لرجل على رجل ألف درهم فصالحه منها على مئة درهم يؤديها إليه في شهر كذا فإن لم يفعل وأخَّرها إلى شهر [10] آخر فعليه مئتان، فهو جائز، وقد أبطله قوم آخرون،
(1) انظر:"مناقب الإمام أبي حنيفة"للكردري (ص 192 - 193) ، أو (ص 114 - 115) للموفق، كلاهما طبع دار الكتاب العربي، ونحوها في"المخارج في الحيل" (49) .
(2) في (ك) و (ق) :"الخامس".
(3) ذكره عنه في"المناقب" (ص 130 - 131) لمكي، وفيه خلف يسير في السياق.
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(5) في (ك) :"يوفيهم".
(6) في المطبوع:"فقال".
(7) في (ق) و (ك) :"منك ذلك".
(8) ذكره الموفق المكي في"مناقب أبي حنيفة" (ص 130 - 131) ، والكردري في"مناقب أبي حنيفة"أيضًا (ص 216) .
(9) في (ك) و (ق) :"السادس".
(10) في (ق) :"وأخرها في شهر".