وقال مالك: حدثني ربيعة قال: قال لي ابن [1] خلدة وكان نعم القاضي: يا ربيعة، أراك [2] تفتي الناس، فإذا جاءك الرجل يسألك فلا يكن هَمُّك أن [تخرجه مما وقع فيه ولتكن همتك أن] تتخلص مما سألك عنه [3] .
وكان ابنُ المسيب لا يكاد يفتي إلا قال: اللهم سلِّمني وسَلِّم مني [4] .
وقال مالك: ما أجبتُ في الفتوى حتى سألتُ مَنْ هو أعلم مني: هل تراني موضعًا لذلك؟ سألت ربيعة، وسألت يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك، فقيل له: يا أبا عبد اللَّه! فلو نهوْك؟ [قال] [5] : كنت أنتهي [6] .
وقال ابنُ عباس لمولاه عكرمة: اذهب فأفْتِ الناس وأنا لك عوْن، فمن سألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عَمَّا لا يعنيه فلا تُفتِهِ، فإنك تطرح عن نفسك ثلثي مؤنة الناس [7] .
وكان أيوب إذا سأله السائل قال له: أعِدْ، فإن أعاد السؤال كما سأله عنه أولًا أجابه، وإلا لم يجبه [8] .
= (822) ، والخطيب في"الفقيه والمتفقه" (1/ 170) ، وابن عبد البر في"الجامع" (2/ 1071 رقم 2080) .
(1) في جميع النسخ:"أبو"!! والتصويب من مصادر التخريج، وكتب الرجال، وهو عمر بن عبد الرحمن بن خلدة الزرقي المدني، ترجمته في"طبقات ابن سعد" (5/ 206) ، و"تهذيب الكمال" (21/ 328 - 329) وأورد في ترجمته هذا الأثر.
(2) بدلها في مصادر التخريج:"أياك أن".
(3) أخرجه الفسوي في"المعرفة والتاريخ" (1/ 556) ، وأبو زرعة الدمشقي في"تاريخه" (1/ 427) والخطيب في"الفقيه والمتفقه" (2/ 169) ، وابن بطة في"إبطال الحيل" (63) والبيهقي في"المدخل" (823) ، وأبو نعيم (3/ 260 - 261) ، وابن الجوزي (56) .
(4) أخرجه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (5/ 136) ، والبخاري في"التاريخ الكبير" (1/ 2/ 468) وأبو نعيم في"الحلية" (2/ 164) ، وعلقه البيهقي في"المدخل" (824) .
(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) .
(6) أخرجه الخطيب في"الفقيه والمتفقه" (2/ 154) ، والبيهقي في"المدخل" (825) ، وأبو نعيم في"الحلية" (6/ 316) ، وابن الجوزي في"تعظيم الفتيا" (49، 50 - بتحقيقي) .
(7) رواه البيهقي في"المدخل" (826) من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة السكري عن يزيد النحوي عن عكرمة عنه به، ورجاله ثقات.
وذكره الذهبي في"السير" (5/ 14) .
(8) أخرجه الفسوي في"المعرفة والتاريخ" (1/ 234) ، وابن سعد في"الطبقات الكبرى" (7/ 247) ، والبيهقي في"المدخل" (827) .