وأيضًا فموافقة ذلك للقياس من وجه آخر، وهو أن التَّيمم جُعل في العُضوين المغسولين، وسَقطَ عن العضوين الممسوحين، فإن الرِّجْليْنِ تُمسحان [1] في الخف، والرأس في العمامة، فلما خَفَّف عن المغسولين بالمسح خفف عن الممسوحين بالعفو؛ إذ لو مُسِحَا بالتراب لم يكن فيه تخفيف عنهما، بل كان فيه انتقالٌ من مسحهما بالماء إلى مسحهما بالتراب، فظهر أن الذي جاءت به الشريعة هو أعدلُ الأمور وأكملها، وهو الميزان الصحيح.
وأما كونُ تيمم الجنب كتيمم المحدث فلما سَقطَ مسحُ الرأس والرجلين بالتراب عن المحدث سقط مسح البدن كله بالتراب عنه بطريق الأولى، إذ في ذلك من المشقة والحرج والعُسر ما يُناقض رخصة التيمم، ويَدْخُل أكرمُ المخلوقات على اللَّه في شبه البهائم إذا تمرَّغ في التراب، فالذي جاءت به الشريعة لا مَزِيدَ في الحسن والحكمة والعدل عليه، وللَّه الحمد.
وأما السَّلَم فمن ظَنَّ أنه على خلاف القياس تَوَهَّم دخوله تحت قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا تبع ما ليس عندك" [2] فإنه بيعُ معدومٍ، والقياسُ يمنعُ
= 382): أبواب الصلاة: باب ما جاء في كراهية النفخ في الصلاة، والطبراني (23 رقم 742، 743، 744، 745) ، وابن حبان (5/ 1913) ، وأبو يعلى (12/ 6954) ، والحاكم (1/ 271) ، والبيهقي (2/ 252) ، عن أم سلمة قالت: رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غلامًا لنا، يقال له: أفلح، إذا سجد نفخ، فقال:"يا أفلح! تَرِّب وجهك"لفظ الترمذي. وإسناده ضعيف، فيه أبو صالح مولى آل طلحة بن عبيد اللَّه، لم يوثقه غير ابن حبان، وأومأ ابن حجر في"الفتح" (3/ 85) إلى ضعفه.
وفي جميع الأصول:"كما قال بعض"!! والقائل في المصادر هو الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-!!
(1) في (ق) :"يمسحان".
(2) أخرجه أحمد (3/ 204، 403، و 434) ، وعبد الرزاق (14214) ، وابن أبي شيبة (6/ 129) والشافعي (2/ 143) ، والطيالسي (1318) ، وأبو داود (3503) (كتاب الإجارة) : باب الرجل يبيع ما ليس عنده، والترمذي (1232) (كتاب البيوع) : باب كراهية بيع ما ليس عندك، والنسائي (4613) (كتاب البيوع) : باب ما ليس عند البائع، وابن ماجه (2187) (كتاب التجارات) : باب النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن، وابن الجارود (602) ، والطبراني في"الكبير" (3097 - 3105) ، و"الأوسط" (5139) و"الصغير" (770) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/ 41) ، وابن حبان (4983) ، =