وأما الصحابة [-رضي اللَّه عنهم-] [1] فقد قال أبو هريرة لابن عباس: إذا جاءك الحديث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا تَضرِبْ له الأمثال [2] .
وفي"صحيح مسلم"من حديث سَمُرة بن جُنْدب قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أحبُّ الكلام إلى اللَّه [عز وجل] [3] أربع"فذكر الحديث، وفي آخره:"لا تُسمينَّ غلامك يسارًا ولا رباحًا ولا نَجيحًا ولا أفلح، فإنّك تقول: أثمَّ هو؟ فيُقال: لا، إنما هن أربع فلا تزيدُن [عليّ"[4] .
قالوا: فلم يُجِزْ سمرة] [5] أن ينهى عما عدا الأربع قياسًا عليها، وجعل ذلك زيادة فلم يزد على الأربع بالقياس التسمية بسعد وفَرَج وخَير [6] وبَرَكة ونحوها، ومقتضى قول القياسيين [7] أن الأسماء التي سكت عنها النص أولى بالنَّهي؛ فيكون إلحاقها بقياس الأولى أو مثله.
فإن قيل: فلعل قوله:"إنما هُنَّ أربع فلا تزيدُنَّ عليَّ"مرفوع من نفس كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو لعل سمرة أراد به [8] ، إنما حفظتُ هذه الأربعَ فلا تزيدُنَّ عليَّ في الرواية.
قيل: أما السؤال الأول فصريح في إبطال القياس، فإنَّ المعنى واحد، ومع هذا فخص النهي بالأربع [9] ، وأما السؤال الثاني فقوله:"إنما هن أربع"يقتضي
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(2) رواه الترمذي (79) في (الطهارة) : باب الوضوء مما غيرت النار، وابن ماجه (22) في (المقدمة) : باب تعظيم حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والتغليظ على من عارضه، و (485) في (الطهارة) : باب الوضوء مما غيرت النار. من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قالها لابن عباس بعد أن أخبر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"توضؤوا مما غيرت النار"فقال ابن عباس:"أتوضأ من الحميم؟ فقال. . ."وذكره، وإسناده حسن.
ورواه بنحوه: أحمد (2/ 503) ، وابن خزيمة (146) ، والبيهقي (1/ 46) .
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(4) هو في"صحيح مسلم" (كتاب الآداب) : باب كراهية التسمية بالأسماء القبيحة (2137) .
(5) بدل ما بين المعقوفتين في (ك) :"على ما قالوا قلت يستجيز، فلم يجز سمرة بن جندب"وفي (ق) :"سمرة بن جندب".
(6) في (ق) و (ك) :"وفرج وخيره".
(7) في (ق) :"القياسين".
(8) في (ق) :"أراد بها".
(9) في (ق) و (ك) :"فخص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الأربع".