سَنَدًا صحيحًا [1] عاليًا، وقالوا: هذا عَهْدُ نبينا إلينا، وقد عهدنا [2] إليكم، وهذه وصية ربنا وفرضه علينا، وهي وصيته وفرضه عليكم، فَجَرَى التابعون لهم بإِحسان على منهاجهم [3] القويم، واقْتَفَوْا على آثارهم صراطَهم المستقيم، ثم سلك تابعو التابعين هذا المسلك الرشيد، {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} [4] [الحج: 24] ، وكانوا بالنسبة إلى مَنْ قبلهم -كما قال أصدق القائلين-: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 13، 14] .
[ثم جاءت الأئمة من القرن الرابع المُفَضَّل (في إحدى الروايتين) ، كما ثَبَتَ في"الصحيح"] [5] من حديث أبي سعيد، وابن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة، وعِمْرَان بن حُصَين [6] ، فسلكوا على آثارهم اقتصاصًا، واقتبسوا هذا
(1) في (ك) :"بسند صحيح".
(2) في (ن) و (ق) و (ك) :"عهدناه".
(3) في (ن) :"مناهجهم".
(4) في (ن) :"صراط العزيز الحميد"!!.
(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(6) حديث أبي سعيد: رواه البخاري في"صحيحه" (2897) في (الجهاد) : باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، و (3594) في (المناقب) في (علامات النبوة) ، و (3649) في (الفضائل) : باب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومسلم (2532) في (فضائل الصحابة) ، باب فضل الصحابة.
وحديث ابن مسعود: رواه البخاري (2652) في (الشهادات) : باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، و (3651) في (فضائل الصحابة) : باب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، و (6429) في (الرقاق) : باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس عليها، و (6658) في (الأيمان والنذور) : باب إذا قال أشهد باللَّه أو شهدت باللَّه، ومسلم (2533) في (الفضائل) : باب فضل الصحابة.
وقد ورد في"الصحيحين"بذكر:"ثم الذين يلونهم"مرتين، ولكنه عند ابن أبي شيبة في"مصنفه" (12/ 175) -ومن طريقه ابن حبان- (7227) -، ذكرها ثلاث مرات، وفي بعض طرق مسلم: فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال:"ثم يتخلف".
وأما حديث أبي هريرة: فرواه مسلم (2534) في (الفضائل) : باب فضائل الصحابة بلفظ طخير أمتي قرني الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم واللَّه أعلم أذكر الثالث أم لا"."
وأما حديث عمران بن حصين: فرواه البخاري (2651) في (الشهادات) : باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، و (3650) في (فضائل الصحابة) : باب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- و (6428) في (الرقاق) : باب ما يحذر من زهرة الدنيا، و (6695) في (الأيمان والنذور) : باب فضل الصحابة. وفيه:"فلا أدري! أقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد قرنه مرتين أو ثلاثة؟!"=.