فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 3107

قيل: لا مصلحة في ذلك للجاني ولا للمجني عليه ولا لسائر الناس، وإنما هو زيادة فساد، لا مصلحة فيه بمجرد التشفي، ويكفي تغريمه [1] وتعزيره في التشفي، والفرق بين الأموال والدماء في ذلك ظاهر؛ فإن الجنايةَ على النفوس والأعضاء تُدخل من الغيظ والحنق والعداوة على المجني عليه وأوليائه ما لا [2] تُدخله جناية المال ويدخل عليهم من الغضاضةِ والعار واحتمال الضيم والحمية والتحزق [3] لأخذ الثأر ما لا يَجْبره المال أبدًا، حتى إن أولادهم وأعقابهم ليعيَّرون بذلك، ولأولياء القتيل من القصد في القصاص وإذاقة الجاني وأوليائه ما أذاقه للمجني عليه [4] وأوليائه ما ليس لمن حرق [5] ثوبه أو عُقرت [6] فرسه، والمجني عليه موتور عليه [7] هو وأولياؤه، [فإن لم يُوتر الجاني وأولياؤه ويَجْرعوا] [8] من الألم والغَيْظ ما يجرعه الأول لم يكن عدلًا [9] . وقد كانت العرب في جاهليتها تعيب على من يأخذ الدية ويرضى بها من درْك ثأره وشفاء غيظه، كقول قائلهم يهجو من أخذ الدية [من الإبل] [10] :

وإنَّ الذي أصبحتُم تخلبونه ... دمًا غير أنَّ اللون ليس بأشقرا

وقال جرير [11] يُعيِّر من أخذ الدية فاشترى بها نخلًا:

ألا أبْلِغْ بني حُجر بن وهب ... بأنَّ التَّمرَ حلوٌ في الشِّتاءِ

وقال آخر:

إذا صُبَّ ما في الوطْب [12] فاعلمْ بأنَّه ... دمُ الشيخ فاشْرَب من دم الشَّيخ أو دَعِ

(1) تصحفت في المطبوع إلى:"تغريبه"! وقبلها في (ق) و (ك) :"لمجرد"بدل"بمجرد".

(2) في (ك) :"لم".

(3) أشار في هامش (ق) إلى أنها تصحفت في نسخة إلى:"والتحرق"وهي (ك) .

(4) في (ن) و (ق) :"المجني عليه".

(5) تصحفت في (ق) و (ك) : إلى"خرق".

(6) في (ك) و (ق) :"وعقر".

(7) تحرفت في (ق) إلى:"مأثور عليه"وكذا في (ك) وصوبت في الهامش.

(8) بدل ما بين المعقوفتين في (ق) :"ويجرعون".

(9) انظر:"زاد المعاد" (2/ 181، 3/ 202) .

(10) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .

(11) قاله يهجو العباس بن يزيد الكندي، والبيت في"ديوان جرير" (2/ 2019 - ط نعمان طه) ، و"الأغاني" (8/ 21) .

(12) هو سقاء اللبن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت