الوجه الثامن والثلاثون: قولهم إن ابن مسعود كان يأخذ بقول عمر، فخلاف ابن مسعود لعمر أشهر من أن يُتكلَّف إيراده [1] ، وإنما كان يوافقه كما يوافق العالم العالم، وحتى لو أخذ بقوله تقليدًا لعمر فإنما ذلك في نحو أربع مسائل نعدُّها، وكان من عُمَّاله وكان عمر أمير المؤمنين، وأما مخالفته له ففي نحو مئة مسألة: منها أن ابن مسعود صَحَّ عنه أن أم الولد تُعتق من نصيب ولدها [2] ، ومنها أنه كان يُطبِّق في الصلاة إلى أن مات [3] وعمر كان يضع يديه على ركبتيه [4] ، ومنها أن ابن مسعود كان يقول في الحَرَام: هي يمينٌ [5] وعمر
(1) انظر:"بدائع الفوائد" (3/ 92) و"الإحكام" (6/ 68) لابن حزم.
(2) رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (6/ 438) ، وعبد الرزاق في"المصنف" (7/ 289 رقم 13214، 13215) ، وابن سعد في"الطبقات الكبرى" (ق 1/ 3/ 270) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 248) وابن حزم في"الإحكام" (6/ 16) ، وإسناده صحيح.
(3) الذي وجدته أن ابن مسعود رحمه اللَّه كان يطبق، وقد روى في هذا حديثًا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رواه مسلم في"صحيحه" (534) في (المساجد ومواضع الصلاة) : وفي"مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 277) ، و"مصنف عبد الرزاق" (2/ 152) ، وغيرها من كتب السنة أنه رحمه اللَّه كان يطبق، ولم أجد نصًا صريحًا أنه فعل ذلك إلى الممات -وهذه عبارة ابن حزم في"الإحكام" (6/ 62) - وإن كان هذا هو الظاهر.
(4) ورد عنه أنه قال:"سُنَّت لكم الركب فأمسكوا بالركب"، رواه الترمذي (258) في (الصلاة) : باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع، والنسائي (2/ 185) في (التطبيق) : باب الإمساك بالركب في الركوع، وعبد الرزاق (2863) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/ 299) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 84) من طرق عن أبي حصين عثمان بن عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي عنه.
قال الترمذي: حديث عمر حسن صحيح.
ورواه النسائي (2/ 185) من طريق الطيالسي عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبد الرحمن به.
قال الدارقطني في"العلل" (2/ 244) : ولم يتابع عليه (أي الطيالسي) ، والمحفوظ حديث أبي حصين.
وروى ابن أبي شيبة (1/ 275) ، وعبد الرزاق (2/ 152) بأسانيد صحيحة عن عمر أنه كان يضع يديه على ركبتيه في الركوع.
(5) روى عبد الرزاق (11366) ، وسعيد بن منصور (1693) عن ابن عيينة عن عبد اللَّه بن أبي نجيح عن مجاهد عنه أنه قال: هي يمين.
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات. =