بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[وبه أَستعين، رب يسر وأعن يا كريم] [1]
الحمد للَّه الذي خلق خلقه أَطْوَارًا، وصَرَّفهم في أطوار التخليق كيف شاء عِزَّةً واقتدارًا، وأرسل الرسل إلى المُكَلَّفين إعذارًا منه وإنذارًا، فأتَمَّ بهم [2] على من اتبع سبيلَهم نعمته [3] السابغة، وأقام بهم على مَنْ خالف مَنَاهجهم حجته البالغة، فنصَبَ الدليلَ [4] ، وأنار السبيل، وأزاح العِلَل، وقطع المعَاذير، وأقام الحجَّة، وأوضح المحَجَّة [5] ، وقال: {هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} [الأنعام: 153] ، وهؤلاء رسلي {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] فعمَّهم بالدعوة على ألسِنَةِ رسلهم [6] حجّةً [منه] [7] وعَدْلًا، وخَصَّ بالهداية مَنْ شاء منهم نعمةً [منه] [8] وفضلًا، فقبِلَ نعمةَ الهداية مَنْ سبقت له [من اللَّه] (8) سابقة السعادة، وتَلَقَّاها باليمين، وقال: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: 19] , ورَدَّها مَنْ غَلَبَتْ عليه الشقاوة ولم يرفع بها رأسًا بين [9] العالمين, فهذا فضلُه وعَطَاؤه {وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [10] [الإسراء: 20] , ولا فَضْلُه بممنون [11] ، وهذا عَدْله وقضاؤه فـ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
(1) ما بين المعقوفتين من (ك) فقط.
(2) في (ك) :"لهم".
(3) في (ق) و (ن) :"نعمه".
(4) في (ك) :"ونصب الدلائل".
(5) "المحجة": جادة الطريق (ط) .
(6) في (ق) :"رسله".
(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ن) .
(8) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ك) .
(9) في (ك) :"من".
(10) بدل الآية في (ن) و (ق) و (ك) :"وما عطاؤه بمحظور".
(11) "المحظور": الممنوع، و"الممنون": المقطوع، أو الذي يمن به معطيه (د) ، ونحوه في (ط) .