شاء بما آتاه من العلم، وإن لم يرفعه اللَّه فهو موضوع لا يرفع أحدٌ به رأسًا [1] ، فإنَّ (1) الخافضَ الرافعَ سبحانَه [2] خَفَضَه ولم يرفعه [3] ، والمعنى: لو [4] شئنا فصَّلناه وشَرَّفْنَاه ورفَعْنَا قَدْرَه ومنزلته بالآيات التي آتيناه، قال ابن عباس: ولو شئنا لرفعناه بعلمه بها [5] ، وقالت طائفة: الضمير في قوله: {لَرَفَعْنَاهُ} عائد على الكفر، والمَعْنى: لو شئنا لرفعنا عنه الكُفْرَ بما مَعَه من آياتنا، قال مجاهد وعطاء: لرفعنا عنه الكفر بالإيمان وعَصْمناه [6] ؛ وهذا المعنى حق، والأول هو مراد الآية، وهذا من لوازم المراد، وقد تقدم أن السلف كثيرًا ما ينبهون على لازم معنى الآية فيظن الظَّانُّ أن ذلك هو المراد منها.
وقوله: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} قال سعيد بن جبير: ركَن إلى الأرض [7] وقال مجاهد: سكن [8] ، وقال مقاتل: رَضي بالدنيا وقال أبو عبيدة: لزمها وأَبطأ، والمخلد [9] من الرجال هو: الذي يُبْطئ [10] مشيته، ومن الدواب:
(1) في (ق) :"رأسه"ووقع بعدها:"فإن اللَّه الخافض".
(2) في (ق) :"فاللَّه".
(3) انظر لفتة بديعة للمصنف في شرح حديث"إن حقًا على اللَّه ما ارتفع شيء من الدنيا إلا وضعه"يفصِّل فيه هذا المعنى في كتابه"الفروسية" (ص 90 - 91 - بتحقيقي) .
(4) في (ق) :"ولو".
(5) أخرجه الطبري في"التفسير" (6/ 127) عن ابن جُريج قال ابن عباس:"لرفعه اللَّه بعلمه"وابن جريج لم يدرك ابن عباس بينهما مفاوز، وعزاه في"الدر المنثور" (3/ 610) لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، ووقع في المطبوع:"لرفعناه بعمله بها"، واستظهره في هامش (ق) .
(6) الذي وجدته عن مجاهد في"جامع البيان" (6/ 127) ، وفي"الدر المنثور" (3/ 610) قال:"لرفعنا عنه بها".
(7) أخرجه الطبري في"جامع البيان" (6/ 127) ، من طريق سفيان بن وكيع عن أبيه عن إسرائيل عن أبي الهيثم عن سعيد، وسفيان ضعيف، ورواه ابن جرير (6/ 127) ، وابن أبي حاتم (5/ 1619 رقم 8560) من طريق شريك عن سالم عن سعيد، وشريك هو "القاضي سيء الحفظ، وعزاه في"الدر المنثور" (3/ 611) لعبد بن حميد أيضًا."
(8) أخرجه الطبري في"جامع البيان" (6/ 127) من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح عنه، ووقع في (ن) :"ركن"بدل:"سكن".
(9) في (ك) و (ق) :"وأما المخلد"، وقال في هامش (ق) :"لعله لأن. . .".
(10) في (ق) :"تبطئ".