الفائدة السابعة والثلاثون: فتيا الحاكم ليست حكمًا منه، ولو [1] حكم غيره بخلاف ما أفتى به لم يكن نقضًا لحكمه، ولا هي كالحكم، ولهذا يجوز أن يفتي للحاضر والغائب، ومن يجوز حكمه [له] ومن لا يجوز [2] ، ولهذا لم يكن في حديث هند [3] [دليل] [4] على الحكم على الغائب لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما أفتاها فتوى مجردة، ولم يكن ذلك حكمًا على الغائب، فإنه لم يكن غائبًا عن البلد، وكانت مراسلته وإحضاره ممكنة، ولا طلب البينة على صحة دعواها، وهذا ظاهر بحمد اللَّه [تعالى] [5] .
الفائدة الثامنة والثلاثون [6] : إذا سأل المستفتي عن مسألة لم تقع فهل تُستحب إجابته أو تكره أو يخير [7] ؟ فيه ثلاثة أقوال، وقد حُكي عن كثير من السلف أنه [كان] [8] لا يتكلم فيما [لم] [9] يقع، وكان بعض السلف إذا مسألة الرجل عن مسألة قال: هل كان ذلك؟ فإن قال: نعم، تكلَّف له الجواب، وإلا قال: دعنا في عافية [10] .
وقال الإِمام أحمد لبعض أصحابه:"إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام". والحق التفصيل، فإن كان في المسألة نص من كتاب اللَّه أو سنة عن
(1) في (ق) :"فلو".
(2) نقل ابن النجار في"شرح الكوكب المنير" (4/ 546) كلام المصنف من أول الفائدة إلى هنا، وعزاه لـ"الإعلام"، وما بين المعقوفتين سقط من (ك) .
(3) رواه البخاري (2211) في (البيوع) : باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع، و (5364) في (النفقات) : باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه، و (5370) باب: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} ، وهل على المرأة منه شيء، و (7180) في (الأحكام) : باب القضاء على الغائب. ومسلم (1714) في"الأقضية": باب قضية هند من حديث عائشة.
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ت) .
(5) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ت) و (ك) ، وانظر"الإنصاف" (11/ 221) .
(6) وأثبت ناسخ (ق) في الهامش:"إذا سأل عما لم يقع".
(7) في المطبوع و (ت) :"أو تخير".
(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(9) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .
(10) "أدب المفتي والمستفتي" (109) .