عن نبيهم فيقولون: أَمَر بكذا، [وفَعلَ كذا] [1] ، ونَهى عن كذا هكذا كانت فتواهم؛ فهي حجة على المستفتين كما هي حجة عليهم، ولا فرق بينهم وبين المستفتين لهم في ذلك إلا في الواسطة بينهم وبين الرسول وعدمها، واللَّه ورسوله وسائر أهل العلم يعلمون أنهم وأن مستفتيهم لم يعملوا [2] إلا بما عَلِموه عن نبيهم وشاهدوه وسمعوه منه، هؤلاء بواسطة وهؤلاء بغير واسطة، ولم يكن فيهم من يأخذ قول واحد من الأمة يحلل ما حَلَّله ويحرِّم ما حَرَّمه ويستبيح ما أباحه، وقد أنكر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على من أفتى بغير السنة منهم، كما أنكر على أبي السنابل [وكَذَّبه] [3] ، وأنكر على من أفتى برجم الزاني البكر [4] وأنكر على من أفتى باغتسال الجريح حتى مات [5] ، وأنكر على من أفتى بغير علم؛ كمن يُفتي بما لا يعلم صحته، وأخبر أن إثم المستفتي عليه [6] ، فإفتاء الصحابة في حياته نوعان؛ أحدهما: كان يبلغُه ويُقرِّهم عليه، فهو حجة بإقراره لا بمجرد إفتائهم، الثاني: ما كانوا [يفتون] [7] به مُبلغين له عن نبيهم، فهم فيه رُواة لا مقلِّدون ولا مقلَّدون.
الوجه السابع والخمسون: قولكم:"وقد قال تعالى: فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ"
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(2) في المطبوع:"لم يعلموا"!
(3) هو في حديث رواه البخاري (5319) ، و (5320) في (الطلاق) : باب {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، ومسلم (1484) في (الطلاق) : باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل من حديث، سبيعة الأسلمية.
وقد جاء -أيضًا- في حديث رواه أبو السنابل نفسه، رواه أحمد (4/ 304 - 305) ، والترمذي (1193) ، والنسائي (6/ 190 - 191) ، وابن ماجه (2027) ، والطبراني (22/ رقم 896 - 900) ، إلا أن فيه انقطاعًا كما قال الترمذي وغيره، وانظر"الإصابة" (4/ 96) ترجمة أبي السنابل.
وما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(4) يريد حديث العسيف الذي رواه البخاري (2314) في (الوكالة) : باب الوكالة في الحدود -وأطرافه كثيرة- ومسلم (1697) في (الحدود) : باب من اعترف على نفسه بالزنا من حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، وفيه: وأني أُخبرت أن على ابني الرجم. . . فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: والذي نفسي بيده لأقصن بينكما بكتاب اللَّه. . . وعلى ابنك جَلْد مئة وتغريب عام.
(5) سبق تخريجه.
(6) سيأتي لفظه وتخريجه.
(7) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ك) .