وقالت طائفة من أهل العلم: مَنْ أداه اجتهادهُ إلى رأي رآه ولم تَقُمْ عليه حجة فيه بعد فليس مذمومًا [1] ، بل هو معذور، خالفًا كان أو سالفًا، ومَنْ قامت عليه الحجة فعانَدَ وتمادى على الفتيا برأي إنسان بعينه، فهو الذي يَلْحَقه الوعيد؛ وقد رُوِّينا في"مسند عَبْد بن حُمَيدَ" [2] : ثنا عبد الرزاق: ثنا سفيان الثوري، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من قال في القرآن برأيه فَلْيَتَبَؤَأ مَقْعَدَه من النار" [3] .
روينا عن عَبْد بن حُمْيد: ثنا أبو أسامة، عن نافع، عن عمر الجُمحيّ، عن ابن أبي مليكة قال: قال أبو بكر [-رضي اللَّه عنه-] [4] : أيُّ أرضٍ تُقِلني، وأيُّ سماء تُظِلني
(1) في (ق) :"فليس هذا مذمومًا".
(2) في (و) :"عبيد بن حميد"!!
(3) أخرجه الترمذي في"الجامع" (برقم 12950 و 4023) -وأحمد (1/ 233 و 269 و 323) ، والنسائي في"الكبرى" (8085) ، وأبو داود في رواية ابن العبد، كما في"تحفة الأشراف" (4/ 423) -، والطبري (1/ 34) والطبراني في"الكبير" (12392) ، والبغوي (118) وابن بطة في"الإبانة" (رقم 799) من طريق عبد الأعلى الثعلبي به وحسنه الترمذي وصححه ابن القطان، لكن فيه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ضعفه أحمد وأبو زرعة وقال: ربما رفع الحديث وربما وقفه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال النسائي: ليس بالقوي ويكتب حديثه، وبالجملة فكلمة أهل الجرح والتعديل على تضعيفه، ومما يدل على ضعفه أنه اضطرب فيه فرواه مرفوعًا، ورواه موقوفًا -كما سيأتي.
وله شاهد لا يفرح به عن جندب بن عبد اللَّه البجلي مرفوعًا بلفظ:"من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ".
أخرجه الترمذي في"الجامع" (أبواب التفسير) : باب في الذي يفسر القرآن برأيه، (5/ 200/ رقم 2952) ، وأبو داود في"السنن" (كتاب العلم) : باب الكلام في كتاب اللَّه بغير علم، (3/ 320/ رقم 3652) ، والنسائي في"فضائل القرآن" (رقم 111) ، وأبو يعلى في"المسند" (3/ 90/ رقم 1520) ، و"المفاريد" (رقم 32) ، وابن بطة في"الإبانة" (2/ 614 رقم 798) .
وإسناده ضعيف -أيضًا-؛ فيه سهيل بن أبي حزم ليس بالقوي، قال الترمذي:"وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي حزم"اهـ.
وانظر:"الإيمان" (ص 273) لابن تيمية، و"شرح العقيدة الطحاوية" (167) ، و"رفع الأستار" (111) .
(4) سقط من (ق) .