وفي"المُسْنَد"والتِّرمذيِّ من حديث خُرَيْم بن فاتِك الأَسديّ، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"صَلّى صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائمًا فقال: عَدَلَتْ شهادة الزور الشرك باللَّه"ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآية: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ] } [1] [الحج: 31] .
وفي"المسند"من حديث عبد اللَّه بن مسعود عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"بين يَديّ الساعة تسليمُ الخَاصَّة وفَشْو التِّجارة حتى تُعين المرأة زوجها [2] على التجارة، وقطع الأرحام، وشهادة الزور، وكتمان شهادة الحق" [3] ، وقال الحسن بن زياد
(1) رواه أحمد (4/ 321 و 322) ، وأبو داود (3599) في (الأقضية) : باب في شهادة الزور، والترمذي (2300) في (الشهادات) : باب ما جاء في شهادة الزور، وابن ماجه (2372) في (الأحكام) : باب شهادة الزور، والطبراني في"الكبير" (4162) ، والبيهقي (10/ 121) ، والطبري (9/ 144 - دار الكتب العلمية) ، والمزي في"تهذيب الكمال" (3/ 447) ، من طريق سفيان بن زياد العُصْفُري، عن أبيه عن حبيب بت النعمان الأسدي، عن خريم بن فاتك به، قال الحافظ في"التلخيص" (4/ 190) : إسناده مجهول.
أقول: زياد العصفري، وحبيب بن النعمان كلاهما مجهول.
ورواه العقيلي (3/ 434) من طريق غالب بن غالب عن أبيه عن جده عن جندب عن خريم، وقال: إسناده مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث.
ورواه أحمد (4/ 178 و 233) ، والترمذي (2299) ، والطبري (9/ 144 - 145) ، من طريق سفيان بن زياد عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم، وقال الترمذي: هذا الحديث غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، وقد اختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وكأنّ الذهبي يميل إلى تضعيف هذا الحديث فقال: وفي الآثار. . .
وما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(2) في (ق) :"سلم الخاصة سوء التجارة حتى تفيء المرأة زوجها"وفي (ك) :"بنو التجارة حتى تفتن المرأة".
(3) رواه أحمد (1/ 407 - 408، 419) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (1049) (باب من كره تسليم الخاصة) ، والحاكم في"المستدرك" (4/ 98، 445 - 446) والطحاوي في"المشكل" (4/ 385) ، والبزار -كما في"مجمع الزوائد" (7/ 329) - من طريق بشير بن سليمان (أبو إسماعيل) ، عن سَيَّار أبي الحكم عن طارق عن ابن مسعود به مرفوعًا.
ووقع في"المسند": أبو بشير أبو إسماعيل وهو خطأ.
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وطارق هو ابن شهاب الأحمسي رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يسمع منه، وانظر شاهدًا آخر له في"السلسلة الصحيحة" (رقم 2767) ، وهو في"صحيح الأدب المفرد" (ص 401 رقم 801) ، وانظر:"إتحاف المهرة" (10/ 267) وفاته العزو لـ"الأدب المفرد"!