شيئًا؛ وهذا محض الفقه وموجب القياس، وإلا فما الفرق بين تعينه [1] إذا وكل الغير في قبضه والشراء أو التصدق به وبين تعيينه إذا وكَّل مَنْ هو في ذمته أن يعينه ويضارب أو يتصدق به؟ فهل يوجب [2] التفريقَ فقهٌ أو مصلحة لهما أو لأحدهما أو حكمةٌ للشارع فيجب مراعاتها؟
فإن قيل: فجوِّزوا [3] على هذا أن يقول له: اجْعَلِ الدَّيْنَ الذي عليك رأس مال السَّلم في كذا وكذا.
قيل: شرط صحة النقض [4] أمران:
أحدهما: أن تكون الصورة التي تنقض بها [5] مُسَاوية لسائر الصور في المعنى الموجب للحكم.
الثاني: أن يكون الحكم فيها معلومًا بنص أو إجماع، وكلا الأمرين مُنْتَفٍ هاهنا، فلا إجماع معلوم في المسألة وإن كان قد حُكي وليست [6] مما نحن فيه؛ فإن المانع من جوازها رأى أنها من باب بيع الدَّيْن بالدَّيْن، بخلاف ما نحن فيه، والمجوِّز لها يقول: ليس عن الشارع نص عامِ في المنع من بيع الدَّيْن بالدَّيْن، وغاية ما ورد فيه حديث وفيه ما فيه:"أنه نَهَى عن بيع الكالئ بالكالئ" [7] والكالئ: هو المؤخَّر، وهذا كما إذا كان رأس مال السَّلم دَيْنًا في ذمة المسلم، فهذا هو الممنوع منه بالاتفاق؛ لأنه يتضمن شغل الذمتين بغير مصلحة لهما، وأما
(1) في (ك) و (ق) :"تعيينه".
(2) في (ك) :"وهل تحت"وفي (ق) :"وهل يوجب".
(3) في المطبوع:"تجوزا"، وفي (ك) :"يجوز".
(4) النقض هو:"تخلف الحكم عما علل به من الوصف"، وانظر شروطه في:"المحصول"للرازي (5/ 237 - 259) ، و"لأحكام للآمدي" (4/ 92) ، و"روضة الناظر" (ص 309 - 311) لابن قدامة، و"المسودة" (ص 415 - 416 و 430 - 438) لآل تيمية، و"البرهان" (2/ 977) للجويني، و"الكافي في الجدل" (ص 172 - 216) له،"وشرح اللمع" (2/ 881) للشيرازي، و"علم الجذل في علم الجدل" (ص 63 - 66) للطوفي، و"المعونة في الجدل" (ص 242 - 245) للشيرازي، و"إرشاد الفحول" (ص 224 - 226) للشوكاني، و"البحر المحيط" (5/ 261 - 278) للزركشي.
(5) في (ن) و (ق) :"التي نقض بها".
(6) في المطبوع و (ك) :"وليس".
(7) تقدم تخريجه.