عبد الرحمن ثم ضرب على حديثه؛ فإسماعيل عندي ضعيف، وقال عبد اللَّه بن أحمد [1] : عرضت على أبي حديثًا حَدَّثَنَاه الفضل بن زياد الضّبيّ [2] : حدثنا ابنُ عَيَّاش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا:"لا تقرأ الحائض و [لا] [3] الجنب شيئًا من القرآن"فقال أبي: هذا باطل، يعني أن إسماعيل وهم.
وإذا لم يصح الحديث لم يبق مع المانعين حجة إلا القياس على الجنب.
والفرقُ الصحيحُ بينها وبين الجنب مانعٌ من [الإلحاق، وذلك] [4] من وجوه:
أحدها: أن الجنب يمكنه التطهّر متى شاء بالماء أو بالتراب فليس له عذر في القراءة مع الجنابة بخلاف الحائض.
والثاني: أن الحائض يُشرع لها الإحرام والوقوف بعرفة وتوابعه مع الحيض بخلاف الجنب.
الثالث: أن الحائض يشرع لها أن تشهد العيد مع المسلمين وتعتزل المصلّى بخلاف الجنب.
[هل تقرأ الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال عند من حرّموا عليها القراءة؟]
وقد تنازع مَنْ حَرَّم عليها القراءة: هل يُباح لها أن تقرأ بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال؟ على ثلاثة أقوال:
أحدها: المنع مطلقًا وهو المشهور من مذهب الشافعي [5] وأبي حنيفة [6]
(1) في"العلل ومعرفة الرجال" (3/ 381 رقم 5675) .
(2) في بعض النسخ"الطبري"! انظر:"إعلام الموقعين"طبعة فرج اللَّه زكي الكردي (ج 3 ص 41) (ط) ، وفي (و) نحوه باختصار.
وفي (ق) :"الطسي".
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(4) في (ن) و (ق) :"إلحاق ذلك".
(5) انظر:"المهذب" (1/ 32) ،"روضة الطالبين" (1/ 85) ،"المجموع" (2/ 162) ،"مغني المحتاج" (1/ 72) ،"نهاية المحتاج" (1/ 204) .
(6) انظر:"شرح فتح القدير" (1/ 148) ،"تبيين الحقائق" (1/ 57) ،"البحر الرائق" (1/ 216 - 217) ،"حاشية ابن عابدين" (1/ 172) .