فهرس الكتاب

الصفحة 2325 من 3107

[المبايعة يوميًا والقبض عند رأس الشهر]

المثال التاسع [1] والستون: اختلف [2] الفقهاء في جواز البيع بما ينقطع به السعر من غير تقدير الثمن وقت العقد [3] ، وصورتها البيع ممن يعامله من خبّاز أو (4) لحّام أو [4] سمّان أو (4) غيرهم، يأخذ منه كل يوم شيئًا معلومًا ثم يحاسبه عند رأس الشهر أو السنة على الجميع ويعطيه ثمنه [5] ، فمنعه الأكثرون وجعلوا القبض به غير ناقل للملك [6] ، وهو قبض فاسد يجري مجرى المقبوض بالغَصْب؛ لأنه مقبوض بعقد فاسد. هذا، وكلهم إلا من شدَّد على نفسه يفعل ذلك، ولا [7] يجد منه بدًا، وهو يفتي ببطلانه، وأنه باقٍ على ملك البائع [8] ، ولا يمكنه التخلص من ذلك إلا بمساومته له عند كل حاجة يأخذها قلَّ ثمنها أو أكثر، كان كان ممن شَرَطَ الإيجاب والقبول لفظًا، [فلا بد مع المساومة أن يقرن بها الإيجاب والقبول لفظًا] [9] .

والقول الثاني -وهو الصواب المقطوع به، وهو عمل الناس في كل عصر ومصر- جواز البيع بما ينقطع به السعر، وهو منصوص الإمام أحمد، واختاره شيخنا [10] ، وسمعتُه يقول: هو أطيب لقلب المشتري من المساومة، يقول: لي أسوةٌ بالناس آخذ بما يأخذ به غيري، قال رحمه اللَّه ورضي عنه: والذين يمنعون من ذلك لا يمكنهم تركه، بل هم واقعون فيه، وليس في كتاب اللَّه تعالى ولا سنة رسوله [11] ولا إجماع الأمة ولا قول صاحب ولا قياس صحيح ما يحرِّمه، وقد أجمعت الأمة على صحة النكاح بمهر المثل، وأكثرهم يجوِّز [12] عقد الإجارة بأجرة المثل كالنكاح [13] والغَسَّال والخبَّاز والملَّاح وقيّم الحَمّام والمكاري [14] ، والبيع بثمن المثل كبيع ماء الحمام، فغاية البيع بالسعر أن يكون بيعًا [15] بثمن

(1) في (ك) و (ق) :"السابع".

(2) في المطبوع:"اختلفت".

(3) في (ن) :"وقت بيع العقد".

(4) في (ك) و (ق) :"و".

(5) انظر: هذا المبحث في"بداع الفوائد" (4/ 51، 75) للمصنف.

(6) في (ن) و (ق) :"غير ناقل بذلك".

(7) في (ك) :"لا"دون واو.

(8) في (ك) :"الدافع".

(9) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) .

(10) انظر:"مجموع الفتاوى" (29/ 232 - 233) .

(11) في (ك) :"رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-".

(12) في المطبوع و (ك) :"يجوزون".

(13) في هامش (ق) :"لعله: كالطباخ".

(14) المُكاري:"الذي يكري الدواب" (و) .

(15) في المطبوع:"بيعه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت