فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 3107

وقد حصل بذلك للمتأخرين أغلاط شديدة في فهم النصوص، ونذكر من ذلك مثالًا واحدًا، وهو ما نحن فيه [من] (1) لفظ البينة، فإنها في كتاب اللَّه اسم لكل ما يبيِّن الحقَّ؛ كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ} [الحديد: 25] ، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ [وَالزُّبُرِ] } [1] [النحل: 43، 44] ، وقال: وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة: 4] ، وقال: {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} [الأنعام: 57] ، وقال: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} [هود: 17] وقال: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ} [فاطر: 40] وقال: {بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى} [طه: 133] .

وهذا كثير [في القرآن] [2] ، لم يختص لفظ البينة بالشاهدين، [بل] [3] ولا استعمل في الكتاب فيهما ألبتة [4] ، إذا عرف هذا فقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للمدَّعي:"ألك بينة" [5] وقول عمر:"البينة على المدعي"، وإن كان هذا قد روي مرفوعًا [6] المراد

(1) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ن) .

(2) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.

(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(4) في (ق) و (ك) :"فيه ألبتة".

(5) ورد هذا في أكثر من حديث: منها حديث عبد اللَّه بن مسعود، أخرجه: أحمد (1/ 379 و 426 و 5/ 211) ، والبخاري في (الخصومات) باب كلام الخصوم بعضهم في بعض (2416 و 2417) ، وفي (الشهادات) : باب سؤال الحاكم المدعي هل لك ببينة؟ (2666 و 2667) ، وأبو داود في (الأيمان والنذور) : باب فيمن حلف يمينًا ليقتطع بها مالًا لأحد (3243) ، والترمذي في (البيوع) : باب ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مال المسلم (1269) ، وابن ماجه في (الأحكام) : باب من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالًا (2323) ، والبيهقي (10/ 179 - 180) .

وحديث وائل بن حُجْر، أخرجه مسلم (139) في (الأيمان) : باب وعيد من اقتطع من مسلم بيمين فاجرة، وأبو داود (3245) في (الأيمان والنذور) : باب فيمن حلف يمينًا ليقتطع بها مالًا لأحد، و (3623) في (الأقضية) : باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه، والترمذي (1340) في (الأحكام) : باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.

(6) هو جزء من رسالة عمر لأبي موسى في القضاء التي تقدمت، ورواه الدارقطني (4/ 218) من طريق شريح عن عمر، وفي إسناده عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزري قال النسائي: ليس ثقة، وقال ابن حبان: لا يحل الاخجاج به، وحَمَل أحمد على حديثه. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت