فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 3107

قالت عائشة: واللَّه ما أخذ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على النساء قط إلا بما أمره اللَّه، وما مسَّتْ كفُّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كفَّ امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أَخذ عليهن:"قد بايعتكن"كلامًا [1] .

فهذه هي البيعة النبوية التي قال اللَّه عز وجل فيها: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) } [الفتح: 10] وقال فيها: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] .

فأحدث الحجَّاجُ في الإسلام بيعة غير هذه تتضمن اليمين باللَّه تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال والحج، فاختلف علماء الإسلام في ذلك على عدة أقوال.

ونحن نذكر [تحرير] [2] هذه المسألة وكشفها، فإن كان مرادُ الحالف بقوله:"أيمان البيعة تلزمني"البيعةَ النبوية التي كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يبايع عليها أصحابه لم يلزمه الطلاق والإعتاق ولا شيء مما رتبه الحجاج، وإن لم ينو تلك البيعة ونَوَى البيعة الحجَّاجية فلا يخلو: إما أن يذكر في لفظه طلاقًا أو عتاقًا أو حجًا أو صدقةً أو يمينًا باللَّه أو لا يذكر شيئًا من ذلك؛ فإن لم يذكر في لفظه شيئًا فلا يخلو: إما أن يكون عارفًا بمضمونها أو لا، وعلى التقديرين فإما أن ينوي مضمونها كله أو بعض ما فيها أو لا ينوي شيئًا من ذلك، فهذه تقاسيم هذه المسألة.

= والأحكام والمبايعة (5/ 312/ رقم 2713) ، وكتاب (الأحكام) : باب بيعة النساء (13/ 203/ رقم 7214) ، و (كتاب التفسير) ، باب {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} (4891) ، و (كتاب الطلاق) : باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية (5288) ، ومسلم في"صحيحه" (كتاب الإمارة) : باب كيفية بيعة النساء (4/ 1489/ رقم 1866) عن عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يبايع النساء بالكلام بهذه الآية: {لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} [الممتحنة: 12] ، قالت: وما مسّت يد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يد امرأة إلا امرأة يملكها"لفظ البخاري."

وفي لفظ لمسلم:"ما مسّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيده امرأة قط".

(1) هو تابع لما قبله.

(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت