فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 3107

الثاني: أن رواتها من الصحابة أكبر وأكثر وأحفظ وأجلّ من سَمُرة والنعمان بن بشير، فلا ترد روايتهم بها.

الثالث: أنها متضمنة لزيادة يجب الأخذ بها، وباللَّه التوفيق.

المثال الحادي والخمسون: رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في الجهر في صلاة الكسوف، كما في"صحيح البخاري"من حديث الأوزاعيّ، عن الزهري، أخبرني عُروة بن الزبير، عن عائشة:"أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قرأ قراءة طويلة يجهر بها في صلاة الكسوف" [1] ، قال البخاري: تابعه سليمان بن كثير وسفيان بن حسين عن الزهري -قلت: أما حديث سليمان بن كثير ففي"مسند أبي داود الطيالسي": حدثنا سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن

(1) الذي في"صحيح البخاري" (1065) من طريق ابن نَمِر عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة -رضي اللَّه عنها-:"جَهَر النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في صلاة الخسوف بقراءته. . ."، ورواه مسلم أيضًا (901) (5) ثم قال البخاري (1066) : وقال الأوزاعي وغيره: سمعتُ الزهري عن عروة عن عائشة:"إن الشمس خسفت. . ."، وليس فيه الجهر بالقراءة من رواية الأوزاعي، كما قال المصنّف -رحمه اللَّه-.

والحديث وصله مسلم (901) (4) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به، وليس فيه الجهر بالقراءة أيضًا.

وعبد الرحمن بن نمر هذا الذي ذكر الجَهْر، فيه كلام فقد ضَعَّفه ابنُ معين وغيره.

أقول: وممن رواه عن الزهري بالجهر: سُليمان بن كثير، أخرجه أبو داود الطيالسي (1466) ، وأحمد (6/ 76) ، والبيهقي (3/ 336) .

وسفيان بن حسين: أخرجه الترمذي (563) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/ 333) ، وقال الترمذي: حسن صحيح.

قلت: وفي رواية سفيان عن الزهري مقال، وقد أسهب المصنف في بيان ذلك في"الفروسية" (ص 241 - بتحقيقي) .

وعقيل: أخرجه الطحاوي (3/ 333) من طريق ابن لهيعة عنه، وابن لهيعة ضعيف.

وإسحاق بن راشد: أخرجه الدارقطني (2/ 64) ، والبيهقي (3/ 336) ، وفيه راوٍ مجهول.

والأوزاعي: أخرجه أبو داود (1188) ، والدارقطني (2/ 63 - 64) ، والحاكم (1/ 334) ، والبيهقي (3/ 336) ، قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (2/ 550) : هذه طرق يعضد بعضها بعضًا يفيد مجموعها الجزم بذلك. وانظر:"بيان الوهم والإيهام" (2/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت