تقرير ذلك وإذا كانت المماثلة من كل وجه متعذرة حتى في المكيل والموزون فما كان أقرب إلى المماثلة فهو أولى بالصواب، ولا ريب أن الجنس إلى الجنس أقرب مماثلةً من الجنس إلى القيمة؛ فهذا هو القياس وموجب النص [1] ، وباللَّه التوفيق.
الأصل الثالث: أن من مثّل بعبده عتَقَ عليه [2] ، وهذا مذهب فقهاء الحديث وقد جاءت بذلك آثار [3] مرفوعة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- [4] . . . . .
= الحافظ في"التغليق" (5/ 253) - عن مالك عن عاصم بن عبيد اللَّه بن عامر بن ربيعة، وانظر"فتح الباري" (12/ 228 - 229) و"تغليق التعليق" (5/ 252 - 254) ففيه آثار عن التابعين أيضًا. وقد تقدم شيء من هذا أيضًا.
(1) في المطبوع:"النصوص".
(2) انظر:"بدائع الفوائد" (3/ 148) للمصنف.
(3) في (ن) :"أخبار".
(4) في هذا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفيه قصة: رواه أحمد في"مسنده" (2/ 182) ، و (2/ 225) ، وعبد الرزاق في"مصنفه" (17932) ، وأبو داود (4519) في (الديات) : باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه؟ وابن ماجه (2680) في (الديات) : باب من مثَّل بعبده فهو حر، والبيهقي (8/ 36) ، وابن عبد الحكم في"فتوح مصر" (ص 137) ، وابن سعد في"الطبقات (7/ 506) ، وابن منده -كما في"الإصابة" (1/ 533) - والطبراني في"المعجم الكبير" (5301) من طرق عن عمرو به، وسنده جيد."
وأخرج البخاري في"التاريخ الكبير" (3/ 2/ 182) ، والعقيلي في"الضعفاء الكبير" (3/ 182) ، والطبراني في"الأوسط" (9/ 298 - 299، 8652) ، وأبو بكر الإسماعيلي في"مسند عمر"-كما في"مسند الفاروق" (1/ 371 - 372) لابن كثير-، وابن عدي في"الكامل" (ق 596) ، والحاكم في"المستدرك" (2/ 215، 216) ، والبيهقي في"الكبرى" (6/ 36) -من طريق عمر بن عيسى المدني الأسدي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس؛ قال:"جاءت جارية إلى عمر، وقالت: إن سيدي اتهمني فأقعدني على النار حتى أحرق فرجي. فقال: هل رأى ذلك عليك؟ قالت: لا. قال: أفاعترفت له بشيء؟ قالت: لا. قال: عليَّ به. فلما رأى الرجل قال: أتعذب بعذاب اللَّه؟ قال: يا أمير المؤمنين! اتهمتها في نفسها. قال: رأيت ذلك عليها؟ قال: لا. قال: فاعترفت؟ قال: لا. قال: والذي نفسي بيده؛ لو لم أسمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"لا يقاد مملوك من مالكه، ولا ولد من والده"؛ لأخذتها منك. فبرزه فضربه مئة سوط، ثم قال: اذهبي فأنت حرة، مولاة للَّه ورسوله، سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"من حُرِّق بالنار أو مثل به؛ فهو حر، وهو مولى اللَّه ورسوله"."
قال الليث: هذا أمرٌ معمول به. =