التصوف وإشاراتهم ودقائقهم له في كل فن من الفنون اليد الطولى والمعرفة الشاملة" [1] ، ونقله صديق حسن خان وزاد:"
"وكان عالمًا بالملل والنحل، ومذاهب أهل الدنيا علمًا أتقن وأشمل من أصحابها" [2] .
وقد أقر كبار العلماء من المفسرين والمحدثين والمحققين البارزين والأتقياء الصالحين سلفًا وخلفًا بفضل شيخ الإسلام ابن القيم ونبوغه وتفوقه وعبقريته في الذكاء وسعة الاطلاع والذاكرة الحادة ودقة النظر وقوة الاستنباط وملكة الاجتهاد وبما فيه من دواعي الإصلاح والتجديد والاجتهاد وأدواته وحرية الفكر والعمل وإصابة الرأي واتباع الكتاب والسنة والتمسك بهما والاعتماد عليهما وغيرها من الخصائص والميزات، كما اعترفوا بزهده وورعه وتقواه وتفانيه في اللَّه وإخلاصه وغيرته على دين اللَّه والحمية الدينية، وأشادوا بخدماقه ووجهوا تحية تقدير واحترام إليه.
الثاني: قرأ المصنف على مجموعة من الشيوخ كتبًا فقهية وأصولية مهمة، استفاد منها في كتابنا، فقرأ -مثلًا-"المقنع"و"مختصر الخرقي"على الشيخ مجد الدين إسماعيل بن محمد الحراني، وأخذ الفرائض أولًا عن والده، وكان له فيها يد، ثم اشتغل على إسماعيل المذكور، وقرأ عليه أكثر"الروضة"لابن قدامة، وقرأ على ابن تيمية قطعة من"المحرر"، وقطعة من"المحصول"ومن كتاب"الأحكام"للآمدي، وعلى الصفي الهندي أكثر"الأربعين"و"المحصل"وقرأ قطعة من الكتابين على ابن تيمية أيضًا، وكثيرًا من تصانيفه [3] .
الثالث: قامت محاولات في التعريف بموضوع الكتاب من قبل العلماء والمطّلعين [4] ، وعلى رأسهم: الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، -رحمه اللَّه
(1) "ذيل طبقات الحنابلة" (2/ 448) .
(2) "أبجد العلوم" (3/ 139) .
(3) "أعيان العصر" (4/ 366 - 367) ، و"الوافي بالوفيات" (2/ 195) ، و"الدرر الكامنة" (3/ 400 - 401) ، و"البدر الطالع" (2/ 143) ، و"أبجد العلوم" (3/ 139) ، وانظر ما سيأتي عن مصادر المصنف.
(4) حصر صاحب"القواعد الفقهية المستخرجة من كتاب إعلام الموقعين" (ص 87 - 89) موضوع الكتاب في الفتيا، فقال بعد كلام:"وبعد هذا العرض المفصَّل لأهم فصول الكتاب يظهر لنا جليًا موضوعه، فهو يتناول أصول الفتيا وأدواتها وشروطها، وآداب ="