فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 3107

وأما إيجابُ قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة فمن تمامِ محاسن الشريعة وحكمتها ورعايتها لمصالح المكلفين؛ فإن الحيضَ لما كان منافيًا للعبادة لم يُشرع فيه فعلها، وكان في صلاتها أيام الطُّهر ما يغنيها عن صلاة أيام الحيض، فتحصل لها مصلحة الصلاة في زمن الطُّهْر؛ لتكررها كل يوم، بخلاف الصوم، فإنه لا يتكرر، وهو شهرٌ واحد في العام، فلو سقط عنها فعله بالحيض [1] لم يكن لها سبيلٌ إلى تدارك نظيره، وفاتت عليها مصلحتُه، فوجب عليها أن تصوم شهرًا في طهرها؛ لتحصل مصلحة الصوم التي هي من تمام رحمة اللَّه بعبده وإحسانه [إليه] [2] بشرعه، وباللَّه التوفيق.

وأما تحريمُ النَّظرِ إلى العجوزِ الحُرَّة الشَّوهاء القبيحة وإباحته إلى الأمة البارعة الجمال فكذب على الشارع، فأين حَرَّم اللَّه هذا وأباح هذا؟ واللَّه سبحانه إنما قال: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] ولم يُطلق اللَّه و [لا] [3] رسوله للأعينِ النَّظرَ إلى الإماء البارعات الجمال، وإذا خشي الفتنة بالنظر إلى الأمة حَرم عليه بلا ريب، وإنما نشأت الشبهة أن الشارع شَرع للحرائر أن يسترْنَ وجوههن عن الأجانب، وأما الإماء فلم يوجب عليهن ذلك، لكن هذا في إماء الاستخدام والابتذال، وأما إماء التسرِّي اللاتي جرت العادة بصونهن وحجبهن فأين أباح اللَّه ورسوله لهن أن يكشفنَ وجوهَهنَّ في الأسواقِ والطُّرقاتِ ومجامعِ الناس وأذن للرجال في التمتع [4] بالنظر إليهن؟ فهذا غلط محض على الشريعة،

= السلمي عن الأشعث (سقطت من المصنف) عن ابن سيرين مرسلًا دون ذكر ابن عمر. وهذا لا يضر لوصل الثقات له.

ورواه أبو نعيم في"الحلية" (6/ 348) من طريق مالك بن أنس عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر وقال:"غريب من حديث مالك تفرد به مالك بن سليمان".

(1) في (ق) :"فعله أيام الحيض".

(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(3) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ك) .

(4) في (ن) :"وأمر الرجال بالتمتع"، وفي (ك) :"وأذن للرجال بالتمتع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت