فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 3107

وقالت فرقة أخرى: معناه كل شيء تحت قدرته وقهره وفي ملكه وقبضته، وهذا وإن كان حقًا فليس هو معنى الآية، وقد فَرَّق [عليه السلام] [1] بين قوله: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} وبين قوله: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} فهما معنيان مستقلان.

فالقول قول مجاهد: وهو قول أئمة التفسير [2] ، ولا تحتمل العربية غيره إلا على استكراه؛ وقال [3] جرير يمدح عمر بن عبد العزيز:

أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوجَّ الموارد مستقيم [4]

وقد قال تعالى: {مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 36] .

وإذا كان سبحانه هو الذي جعل رسله وأتباعهم على الصراط [المستقيم] [5] في أقوالهم وأفعالهم؛ فهو [سبحانه] (5) أحق بأن [6] يكون على صراط مستقيم في قوله وفعله، [وإن كان صراط الرسل وأتباعهم هو موافقة أمره؛ فصراطه الذي هو سبحانه عليه هو ما يقتضيه حمده وكماله ومجده من قول الحق وفعله] [7] ، وباللَّه التوفيق.

وفي الآية قولٌ ثان مثل الآية الأولى، سواء أنه مثل ضربه اللَّه للمؤمن والكافر، وقد تقدم ما في هذا القول، (وباللَّه التوفيق) [8] .

فصل [في تشبيه من أعرض عن كلام اللَّه وتدبره]

ومنها قوله تعالى في تشبيه مَنْ أعرض عن كلامه وتدبُّره: فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ

(1) بدل ما بين المعقوفتين في المطبوع:"شعيب"، وفي (ك) :"وقد فرق. . . عليه السلام"وفي الهامش:"لعله هود".

(2) في (ك) :"المفسرين".

(3) في (ق) :"قال".

(4) هو في"ديوان جرير" (1/ 218) شرح محمد بن حبيب، من قصيدة يمدح بها هشام بن عبد الملك، وليس عمر بن عبد العزيز!.

(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(6) في (ق) :"أن".

(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .

(8) في (ك) و (ق) :"واللَّه الموفق"ووقف في (ق) :"قول ثاني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت